محمد داوود قيصري رومي
530
شرح فصوص الحكم
بالله كما يلزم العجز . فحملها عليه مجازا ، حمل اللازم على الملزوم ، كما حمل الإدراك على العجز مجازا في قولهم : ( العجز عن درك الإدراك إدراك ) . حمل الملزوم على اللازم ، لأن العجز عن إدراك الحق على ما هو عليه وحقيقته ، إنما يلزم من غاية العلم بالله وجهاته المتكثرة المحيرة للناظر فيها . ( ( فأدخلوا نارا ) في عين الماء ) . أي ، فأدخلوا في نار المحبة والشوق حال كونهم في عين الماء . أو نارا كائنة في عين الماء ، ليفنيهم عن أنفسهم ويبقيهم بالحق . وإنما قال : ( في عين الماء ) لأن نار المحبة المفنية لهم بأنوار سبحات وجه الحق ، حصلت لهم واستولت عليهم في عين العلم بالله . و ( الماء ) صورة العلم . ( في المحمديين : ( وإذا البحار سجرت ) من سجرت التنور إذا أو قدته ) . أي ، جاء في حق المحمديين : ( وإذا البحار سجرت ) أي أوقدت . تقول : سجرت التنور إذا أو قدته . والغرض ، أن بحار الرحمة الذاتية التي هي خاصة بالكاملين يظهر بصورة النار ، وهي نار القهارية التي بها يقهر الحق الأغيار ويفنيهم ليبقيهم بذاته ، كما جاء : ( حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات ) . فظاهر الشهوات ماء وباطنه نار ، وظاهر الجنة نار وباطنه ماء . لذلك قال بعض العارفين من الصحابة - حين قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( أنا القاسم بين الجنة والنار ) - : ( يا قاسم الجنة والنار ، إجعلني من أهل النار ) . فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( تريد أن تكون من أصحاب القيامة الكبرى ) . ( ( فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ) ، فكان الله عين أنصارهم ، فهلكوا فيه إلى الأبد ) . ) أي ، حين ادخلوا في نار القهر والإفناء بتجلي القهار لهم ، لم يجدوا لهم ناصرا ينصرهم غير الله . وفي هذا المعنى الجمعي شاهدوا أن أنصارهم في جميع المقامات ، الذين نصروهم في سلوكهم من المكملين وأخرجوهم من المضائق ، وكانوا مظاهر الله ، فكان الله عين أنصارهم دنيا وآخرة ، فهلكوا في الحق وفنوا في ذاته أبدا وحيوا بحياته سرمدا ، وتبدلت بشريتهم بالحقيقة ، كما