محمد داوود قيصري رومي

528

شرح فصوص الحكم

يتحرك بالحركة الدورية ، لأنه يرى مطلوبه مع كل موجود يوجد في دائرة الوجود بوجه آخر ، فيتحرك إليه ، والوجود دوري فتقع الحركة دورية . والحركة الدورية لا يكون إلا حول القطب الذي مدار الوجود عليه ، فالحائر لا تزال حركته دورية . ولما يبرح من القطب ، أي ، لا ينفك منه لاستفاضته منه دائما وتوجهه إليه سرمدا . كالملائكة المهيمة في الجمال المطلق الإلهي . ( وصاحب الطريق المستطيل مائل خارج عن المقصود ، طالب ما هو فيه صاحب خيال إليه ) أي ، إلى الخيال . ( غايته : فله ( من ) و ( إلى ) وما بينهما . وصاحب الحركة الدورية لا بدأ له ، أي لا بدأ له في سيره وسلوكه ، فيلزمه ( من ) ولا غاية ) لكماله ( فيحكم عليه ( إلى ) ) . ( فيلزمه ) ، ( فيحكم عليه ) . منصوبان بإضمار ( إن ) لوقوعهما بعد ( الفاء ) في جواب النفي . أي ، صاحب الحركة المستطيلة خارج عن طريق الحق مائل عن مقصوده ، لأنه ما يرى الحق في المظاهر ، بل توهم أن مطلوبه خارج عن هذه المظاهر ، فيتحرك بالحركة المستطيلة للوصول إليه ، ومقصوده معه وهو لا يشعر . فهذا المتحرك طالب لما هو معه وفي نفسه ، وهو يطلب خارجا من الموجودات ، فهو صاحب خيال وتوهم ، لأن الحق مجردا عن المظاهر لا نسبة بينه وبين العالم ، كما قال : ( ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) . فلا يمكن إدراكه إلا في المظاهر . قوله : ( إليه غايته ) . أي ، إلى الخيال غايته ومقصوده ، فيلزم لصاحب هذه الحركة ( من ) و ( إلى ) وما بينهما ، فله بداية ونهاية . ولصاحب الحركة الدورية لا بداية ولا نهاية ، لأنه يشاهده في جميع المظاهر الروحانية والجسمانية دنيا وآخرة ، ولا نهاية للمظاهر ، فلا نهاية لشهوده فيها ، فلا يلزمه ( من ) ولا يحكم عليه ( إلى ) . وإنما قال : ( صاحب الطريق المستطيل ) ولم يقل : المستقيم . لأن الصراط المستقيم يطلق على الطريق المستطيل وعلى غيره ، كما يقال : فلان على الطريق المستقيم . إذا كان أقواله وأفعاله على سبيل الصواب وطريق السداد . وصاحب الطريق المستقيم ، بهذا المعنى ، هو الذي يرى الحق في كل شئ ويعظمه تعظيما