محمد داوود قيصري رومي

522

شرح فصوص الحكم

يتصرف في الوكيل بحسب العزل والإثبات كما يتصرف في الملك ، صار الحق ملك ملكه . وذكر الشيخ ( رض ) في اصطلاحاته : ( ملك الملك هو الحق في حال مجازات العبد على ما كان منه مما أمر به ) . فمعناه : أن الحق جزى عبده على ما عمل مما أمر به . واعلم ، أن جزاء الأعمال الصادرة من العباد إنما هو بحسب نياتهم : فمن كان عمله للجنة يجازيه بها ، ومن كان عمله لله نفسه ، ولا رغبة في الجنة ولا رهبة من النار ، فالحق جزاؤه لا غير ، كما جاء في الحديث القدسي : ( من أحبني قتلته ، ومن قتلته فعلى ديته ومن على ديته ، فأنا ديته ) . وقال أبو يزيد في مناجاته ، عند تجلى الحق له : ( ملكي أعظم من ملكك لكونك لي وأنا لك ، فأنا ملكك وأنت ملكي ، وأنت العظيم الأعظم ، وملكي أنت ، فأنت أعظم من ملكك وهو أنا ) . وقوله : ( كما قال الترمذي ) إشارة إلى ما سأل الشيخ الكامل المكمل ، محمد بن علي الترمذي ، قدس الله روحه ، أسئلة لا يجيب عنها إلا أكابر الأولياء أو قطب الوقت . ومن جملتها : ( ما ملك الملك ؟ ولما ولد وبلغ الشيخ ( رض ) أجاب عنها . وفي كتاب الفتوحات ، في المجلد الثاني ، مذكورة مع أجوبتها . ( ومكروا مكرا كبارا ، لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو ، لأنه ما عدم من البداية ، فيدعى إلى الغاية ( ادعوا إلى الله ) فهذا عين المكر على بصيرة . فنبه أن الأمر له كله ، فأجابوه مكرا كما دعاهم ) . أي ، لما مكر نوح ( ع ) معهم ، مكروا مكرا كبارا في جوابه . وذلك لأن الدعوة إلى الله مكر من الداعي بالمدعو ، لأن المدعو ما عدم الحق من البداية حتى يدعى إليه في الغاية ، لأنه مظهر هويته في بعض مراتب وجوده ، فالحق معه بل هو عينه . فالداعي إذا دعى ، مظهرا ما يمكر به : فإنه يريد أن الحق ليس معه ، وهو غيره ، وهو عين المكر . لكن مثل هذا المكر من الأنبياء إنما هو على بصيرة كما قال : ( ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) . أي ، يعلم النبي إنه مظهر هوية الحق ، لكن يدعوه ليخلصه عن القيود وترتفع عنه الحجب الموجبة للضلالة ، فيرى ذاته مظهرا للهوية ، ويشاهد جميع الموجودات مظاهر للحق ، ويعبده بجميع أسمائه وصفاته ، كما عبده من حيث اسمه الخاص . ( * )