محمد داوود قيصري رومي
473
شرح فصوص الحكم
( وعلى الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي تكنى عنها بالأسماء الإلهية ) أي ، وإن كانت الأسماء متكثرة ، لكن على الحقيقة ما ثم إلا ذات واحدة تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي يعتبر الذات مع كل منها ، وتسمى ب ( الأسماء الإلهية ) . ( والحقيقة تعطى أن يكون لكل اسم يظهر إلى مالا يتناهى حقيقة يتميز ) ذلك الاسم . ( بها عن اسم آخر ، وتلك الحقيقة التي بها يتميز الاسم هي عينه لا ما يقع فيه الاشتراك ) . أي ، التحقيق يقتضى أن يكون لكل اسم حقيقة متميزة له عن غيره من الأسماء . وليست تلك الحقيقة إلا عين الصفة التي اعتبرت مع الذات وصارت اسما . فالأسماء ، من حيث تكثرها ، ليست إلا عين النسب والإضافات المسماة بالصفات ، إذ الذات مشتركة فيها ، فلا فرق بين الأسماء والصفات على ما قرر . وباعتبار أن الاسم عبارة عن المجموع ، يحصل الفرق . وعلى التقديرين لا يكون المشترك اسما ، فإن ( الحيوان ) مشترك بين الإنسان وغيره . ولا يقال ، إن حقيقة الإنسان هي الحيوان . بل الناطق أو ما يحصل منهما . فإن الناطق وإن كان مفهومه ماله النطق ، لكن ذلك الشئ في الخارج هو الحيوان الظاهر بصورة الإنسان ، فالناطق في الخارج هو الإنسان . ( كما أن الأعطيات يتميز كل أعطية ) على وزن ( أفعلة ) . أي ، يتميز كل واحد من العطايا . ( عن غيرها ) . ويجوز أن يكون ( أعطية ) على وزن ( أمنية ) ، والأعطيات ، بتشديد الياء وضم الهمزة ، جمعها ، لذلك قال : ( بشخصيتها ، وإن كانت العطايا من أصل واحد ) منبع الخيرات والكمالات ، وهو الذات الإلهية من حيث الاسم ( الوهاب ) و ( المعطى ) وأمثال ذلك . ( فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى ، وسبب ذلك تميز الأسماء ) . شبه امتياز الأسماء بعضها عن بعض ورجوعها إلى حقيقة واحدة ، بامتياز مواهبها ورجوعها إلى أصل واحد . ثم بين أن سبب هذا الامتياز في العطايا هو الامتياز الأسمائي ، إذ اختلاف المعلولات مستندة إلى اختلاف عللها ، وذلك لأن لكل اسم عطاء يختص بمرتبة وقابلية عين هي مظهره . وإذا كان كذلك ، ( فما في