محمد داوود قيصري رومي
425
شرح فصوص الحكم
الأقدس أيضا يترتب عليها . وأراد الشيخ ( رض ) هذا القسم الأول ، لذلك نسب إلى أحوال عين العبد . ( فإنه ) الضمير للشأن . ( ليس في وسع المخلوق ، إذا أطلعه الله على أحوال عينه الثابتة التي تقع صورة الوجود عليها ، أن يطلع في هذه الحال على اطلاع الحق على هذه الأعيان الثابتة في حال عدمها ، لأنها نسب ذاتية لا صورة لها ) هذا تعليل لقوله : ( إلا أنه من جهة العبد عناية من الله ) أي ، ليس في وسع المخلوق أنه إذا أطلعه الله على أحوال عينه الثابتة بحسب العلم أن يطلع عليها حال اطلاعه على أحوالها كشفا وشهودا كما يطلع الحق عليها شهودا ، لأنها قبل أن يقع عليها صورة الوجود العلمي ، كالصورة الذهنية مثلا في أذهاننا أو العيني كالصورة الخارجية للشئ ، نسب ذاتية لا صورة لها ، فلا يمكن أن يطلع عليها المخلوق كما يطلع عليه الحق . ولا ينبغي أن يتوهم أنه ينفى الاطلاع على الأعيان الثابتة مطلقا في حال عدمها ، لأنه ذكر في فتوحاته : ( إن السالك في السفر الثالث يشاهد جميع ما يتولد من العناصر إلى يوم القيامة قبل وجودها ) . وقال : ( وبهذا لا يستحق القطبية حتى يعلم مراتبهم أيضا ) . وهذا الاطلاع لا يمكن إلا بالاطلاع على أعيانهم الثابتة ، فهذا أيضا فرق آخر بين علم الحق بالأعيان وبين علم العبد . وضمير ( لأنها ) عائد إلى ( الأعيان ) . ولما كانت راجعة إلى النسب الذاتية ، وهي الصفات الإلهية ، حكم عليها بأنها نسب ذاتية ، كما قال في الفص الأول : ( بل هو عينها لا غيرها ) . أعني ، أعيان الموجودات . فسلب الصورة عنها من هذا الوجه ، وإلا فالأعيان عبارة عن الصورة المتعينة في الحضرة العلمية ، وأعيان الممكنات أيضا لها صور في الخارج ، فلا يصدق سلب الصورة عنها خارجا وعلما . وقيل ( 8 ) ضمير ( لأنها ) عائد إلى ( الاطلاع ) ، وتأنيثه باعتبار الخبر وهو ( النسب ) . وفيه نظر . إذ لا يصدق على الاطلاع أنه نسب ذاتية ، لأنه نسبة من
--> ( 8 ) - والقائل هو الشيخ العارف البارع شارح الكاشاني ( ط م ، ص 32 )