محمد داوود قيصري رومي

422

شرح فصوص الحكم

ومنع علمه هذا أن يسألوا من الله شيئا ، واشتغلوا بتطهير المحل عن درن التعلقات بالأمور الفانية وقطع العلائق ، لتكون مرآة قلوبهم طاهرة مجلوة بحيث يظهر فيها أعيان الحقائق ويقبل ما يرد من الحق عليها من التجليات ، ويبقى الوارد على طهارته ولا ينصبغ بصبغ المحل ، فيفيد غيبتهم عن نفوسهم وأغراضهم ، فيفنوا في الحق ويبقوا ببقائه . ( ومن هؤلاء من يعلم أن علم الله به في جميع أحواله هو ما كان عليه في حال ثبوت عينه قبل وجودها ) أي ، وجود تلك العين . ( ويعلم أن الحق لا يعطيه إلا ما أعطته عينه من العلم به ، وهو ما كان عليه في حال ثبوته ، فيعلم علم الله به من أين حصل . وما ثم صنف من أهل الله أعلى وأكشف من هذا الصنف ، فهم الواقفون على سر القدر ) . قيل : إن حضرة الأعيان هي الروح الأول ، وهو نوع منشعب إلى أرواح فائتة للحصر منها أرواح الكمل من نوع الإنسان ، وهي حقائق روحانية متمايزة كل روح منها ، منتقش بكل ما يجرى عليه من الأزل إلى الأبد ، وهي المسماة ب‍ ( الأعيان الثابتة ) . هذا وإن كان من حيث انتقاش العقل الأول بصورة كل ما تحته من الحقائق الكلية الممكنة حقا ، لكن الروح الأول أيضا عين متصفة بالثبوت قبل الوجود ، فالحضرة التي هي ثابتة فيها هي التي جميع الأعيان ثابتة فيها قبل وجودها ، لأن الكل في كونها موصوفة بالعدم الخارجي والثبوت العلمي مشترك . والحق ما بينا من قبل : إن لله تعالى أسماء هي مفاتيح الغيب ، ولها لوازم تسمى بالأعيان الثابتة . وكلها في غيب الحق تعالى وحضرته العلمية ، وليست إلا شؤونه وأسمائه الداخلة في الاسم الباطن . فلما أراد الحق تعالى إيجادهم ليتصفوا بالوجود في الظاهر ، كما اتصفوا بالثبوت في الباطن ، أوجد هم بأسمائه الحسنى . وأول مراتب إيجادهم إجمالا في الحضرة العلمية الإلهية التي هي الروح الأول ليدخلوا تحت حكم الاسم الظاهر ويتجلى عليهم أنواره ، فهو مظهر للحضرة العلمية ، كما أنه مظهر للقدرة الإلهية . وهذه الأعيان ، هي التي يتعلق علم الله بها ، فيدركها على ما هي عليها ولوازمها وأحكامها . وقد بينا أن العلم في المرتبة ( الأحدية ) عين الذات مطلقا ، وفي ( الواحدية ) التي هي حضرة الأسماء و