محمد داوود قيصري رومي
389
شرح فصوص الحكم
( وبذلك وردت الأخبار الإلهية ) مثل : ( إن الله خلق آدم على صورته ) . و ( لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) . و ( مرضت فلم تعدني ) . وغير ذلك من ( القرض ) و ( الاستهزاء ) و ( السخرية ) و ( الضحك ) ، كقوله : ( واقرضوا الله قرضا حسنا ) . و ( الله يستهزء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) . و ( سخر الله منهم ) . و ( ضحك الله مما فعلتها البارحة ) . ( على ألسنة التراجم ) من الأنبياء والأولياء . ( إلينا فوصف ) أي الحق . ( نفسه لنابنا ) أي بصفاتنا ، لما كانت عائدة إلى عيننا الثابتة من وجه ، كما مر ، قال : ( بنا ) . ( فإذا شهدناه شهدنا نفوسنا ) لأن ذواتنا عين ذاته لا مغايرة بينهما إلا بالتعين والإطلاق . أو شهدنا نفوسنا فيه لأنه مرآة ذواتنا . و ( إذا شهدنا ) أي الحق . ( شهد نفسه ) أي ، ذاته التي تعينت وظهرت في صورتنا . أو شهد نفسه فينا لكوننا مرآة لذاته وصفاته . ( ولا نشك أنا كثيرون بالشخص والنوع ) ويجوز أن يكون ( أنا ) عبارة عن لسان أهل العالم ، أي ، أهل العالم أي ، إنا كثيرون . بالأشخاص والأنواع التي فيه ، ويجوز أن يكون عن لسان الأفراد الإنسانية ، أي ، إنا كثيرون بالشخص وبحسب الأنواع التي فينا لتركبنا من العالمين الروحاني والجسماني . ويؤيد الثاني ما بعده وهو قوله : ( وإنا وإن كنا على حقيقة واحدة ) أي ، وإن كنا مشتملة على حقيقة نوعية هي ( تجمعنا ، فنعلم قطعا أن ثمة فارقا به ) أي ، بذلك الفارق . ( تميزت الأشخاص بعضها عن بعض ، ولولا ذلك ) أي الفارق . ( ما كانت الكثرة في الواحد ) أي ، حاصلة ومتصورة في الواحد . ( فكذلك أيضا وإن وصفناه ) أي الحق . ( بما وصف به نفسه من جميع الوجوه ، فلا بد من فارق ) . لما شبه في الأول ، أراد أن ينزه هنا ليجمع ( 138 ) بين ( التنزيه ) و ( التشبيه ) على ما هو طريقة الأنبياء . ( وليس ) ذلك الفارق . ( إلا افتقارنا إليه في الوجود ، وتوقف وجودنا
--> ( 138 ) - أو للجمع . ( ج )