محمد داوود قيصري رومي

387

شرح فصوص الحكم

لأنه اتصف بالوجود والأسماء والصفات لازمة للوجود ( 136 ) فوجب أيضا اتصافه بلوازم الوجود وإلا لزم تخلف اللازم عن الملزوم . ولأن المعلول أثر العلة ، والآثار بذواتها وصفاتها دلائل على صفات المؤثر وذاته ، ولا بد أن يكون في الدليل شئ من المدلول ، لذلك صار الدليل العقلي أيضا مشتملا على النتيجة : فإن إحدى مقدمتيه مشتملة على موضوع النتيجة ، والأخرى على محمولها ، والأوسط جامع بينهما . ولأن العلة الغائية من إيجاد الحادث عرفان الموجد ، كما قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) . والعبادة تستلزم معرفة المعبود ولو بوجه ، مع أن عباس ، رضي الله عنه ، فسرها هنا بالمعرفة . ولا يعرف الشئ إلا بما فيه من غيره ، لذلك قال ، عليه السلام ، حين سئل : بم عرفت الله ؟ عرفت الأشياء بالله . أي ، عرفته به أولا ، ثم عرفت به غيره . ولما كان وجوده من غيره ، صار أيضا وجوبه بغيره . وغير الإنسان من الموجودات ، وإن كان متصفا بالوجود ، لكن لا صلاحية له لظهور جميع الكمالات فيه ، كما مر في أول الفص . وقوله : ( لذاته ) يجوز أن يكون متعلقا ب‍ ( الاستناد ) . أي ، ولما كان استناد

--> ( 136 ) - قوله : ( والأسماء والصفات لازمة للوجود ) . أقول ، بل هي عين الوجود في الحضرة الجمعية ومستهلكة في الحضرة الأحدية . ولما كان العالم ظهور حضرة الجمع ، ففيه كل الأسماء والصفات بطريق الظهور ، ووزان الوجوب وزان سائر الأسماء واصفات ، فالعالم واجب بوجوب ربه ، كما أنه حي بحياة ربه ، عالم بعلم ربه . ففي الخليفة يكون كل ماله فهي على صورته . ( الإمام الخميني مد ظله )