محمد داوود قيصري رومي
368
شرح فصوص الحكم
ولا ينبغي أن تحمل ( النشأة ) على النشأة العنصرية الإنسانية ليكون معناه : فقالت هذا القول من حيث النشأة الجسمية التي هي لآدم ، مع غفلتهم عن النشأة الروحية والمرتبية ، لأن قوله : ( فلو لا نشأتهم تعطى ذلك ، ما قالوا في حق آدم ما قالوا ) تصريح على أن المراد بالنشأة هنا هي النشأة التي تخصهم ، أي ، قالت الملائكة من حيث نشأتهم التي هم عليها : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ؟ ) و ( التسبيح ) أعم من ( التقديس ) لأنه تنزيه الحق عن نقائص الإمكان والحدوث ، ( 82 ) و ( التقديس ) تنزيهه عنها وعن الكمالات اللازمة للأكوان ، لأنها من حيث إضافتها إلى الأكوان يخرج عن إطلاقها ويقع في نقائص التقييد . ( وليس إلا النزاع وهو عين ما وقع منهم ، فما قالوه في حق آدم هو عين ما هم فيه مع الحق ) ( 83 ) أي ، ليس هذا المعنى الذي غلب وحكم عليهم ، وهو القول في حق آدم ، إلا المنازعة والمخالفة لأمر الحق ، وهو ، أي النزاع ، عين ما وقع منهم
--> ( 82 ) - سواء تنزه عن الكمالات اللازمة أم لا . ( ج ) ( 83 ) - أي ، وليس ما ينسبونه إلى آدم من الإفساد وسفك الدماء إلا النزاع والمخالفة لأمر الحق ، وهو ، أي ذلك النزاع ، عين ما وقع منهم مع الحق من اعتراضهم عليه في جعله آدم خليفة ، فما قالوه في حق آدم مع الحق من النزاع والمخالفة هو عين ما هم فيه مع الحق منها حال اعتراضهم على الحق والطعن في آدم . ( جامى )