محمد داوود قيصري رومي

360

شرح فصوص الحكم

قوله : ( ألا تراه إذا زال وفك من خزانة الدنيا ( 65 ) لم تبق فيها ما اختزنه الحق فيها وخرج ما كان فيها ، والتحق ( 66 ) بعضه ببعض ، وانتقل الأمر ( 67 ) إلى الآخرة ، فكان ختما على خزانة الآخرة ختما أبديا ) تعليل واستشهاد لقوله : ( فلا يزال العالم محفوظا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل ) . ( ألا تراه ) أي ، ألا ترى الإنسان الكامل . ( إذا زال وفك ) أي ، فارق وانتقل من الدنيا إلى الآخرة ولم يبق في الأفراد الإنساني من يكون متصفا بكماله ليقوم مقامه ، ينتقل معه الخزائن الإلهية إلى الآخرة ، إذ الكمالات كلها ما كانت قائمة مجموعة ومنحصرة محفوظة إلا به ، فلما انتقل ، انتقلت معه ولم يبق في خزانة

--> ( 65 ) - بأن يرتحل خاتم الولاية المطلقة ، فلا يظهر بعده إنسان كامل . قوله : ( ما اختزنه الحق فيها ) من الحقائق المظهرية والأسمائية الإلهية الظاهرة بها . ( جامى ) ( 66 ) - قوله : ( والتحق ) أي ، التحق في النشأة الدنيا بعض ما اختزنه الذي له مرتبة الفرعية والجزئية ببعض آخر له مرتبة الأصلية والكلية ، أي ، الفروع بأصولها والجزئيات بكلياتها كالتحاق المواليد بالعناصر . أو التحق بعض الفروع ببعض آخر برجوعها إلى الأصل الجامع لها . أو التحق في النشأة الآخرة بعض ببعض لمناسبة بينهما ، إما في درجات الجنان أو دركات النيران . أو التحق بعض ما اختزنه الحق في الدنيا ببعض ما اختزنه في الآخرة بانتقاله في الصورة الدنياوية إلى الصورة الأخروية ، فكان الصورة الدنيوية التحقت بالصورة الأخروية واندرجت فيها . ( جامى ) . ( 67 ) - أي ، أمر الكمل ، أو الإظهار من النشأة الدنيا العنصرية الكثيفة الزائلة إلى النشأة الآخرة النورية اللطيفة السماوية واختزان الحق الأسماء ومظاهرها في خزانة الآخرة . ( جامى )