محمد داوود قيصري رومي

335

شرح فصوص الحكم

جميع الأعيان لأنها تفاصيل الحقيقة الإنسانية ، كما مر بيانه في المقدمات . ومن حيث النشأة الروحانية الكلية أيضا قبل جميع الأرواح ، كما أشار إليه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بقوله : ( أول ما خلق الله نوري ) . ومن حيث النشأة الروحانية الجزئية التي في العالم المثالي أيضا من قبيل المبدعات ، وإن كان متأخرا عن العقول والنفوس الفلكية تأخرا ذاتيا لا زمانيا ، فلا يكون معدوما في الخارج مطلقا ، لذلك قيل في حقه قبل نشأته العنصرية : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) . وأخرج من الجنة بالمخالفة لأمر الله تعالى . هذا مع أن صاحب الشهود والمحقق العارف بمراتب الوجود ، يعلم أنه موجود في جميع المظاهر السماوية والعنصرية ، ويشاهده فيها بالصور المناسبة لمواطنها ومراتبها عند التنزل من الحضرة العلمية إلى العينية ومن العينية إلى الشهادة المطلقة قبل ظهوره في هذه الصورة الإنسانية الحادثة الزمانية ، شهودا محققا . ولا يحيط بما أشرنا إليه إلا من أحاط بسر قوله تعالى : ( وقد خلقكم أطوارا ) . قوله : ( وما بقي إلا قابل ، والقابل لا يكون إلا من فيضه الأقدس ) ( 20 ) تتميم لما ذكره . لأن القابل الذي يقبل الروح الإلهي هو أيضا يستدعى من يستند وجوده إليه ، لأنه بالنظر إلى ذاته معدوم . ولما كان كذلك ، بين أنه أيضا مستند إلى الحق تعالى فائض منه ، لذلك قال : ( والقابل لا يكون ) أي ، لا يحصل إلا من ( فيضه الأقدس ) أي ، الأقدس من شوائب الكثرة الأسمائية ونقائص الحقائق

--> ( 20 ) - قوله : ( الأقدس ) . أي ، الأقدس عن أن يكون مغايرا للمفيض ، أو أقدس من أن يكون المفاض والمفيض والمستفيض متعددة ، كما في الفيض المقدس وما ينزل عنه . لا يقال ، إنما يتصور القابل من حيث يعتبر الفاعل وفعله وهذه الحضرة ليس الفعل منها في شئ ، لأن المراد تحقق ذات القابل من حيث هي هي ومبدأ ظهورها . ( ص )