محمد داوود قيصري رومي
327
شرح فصوص الحكم
والمراد بالأسماء الحسنى ، الأسماء الكلية والجزئية ، لا التسعة والتسعون فقط المروية في الحديث ، لذلك قال : ( التي لا يبلغها الإحصاء ) أي ، العد . فإن الأسماء الجزئية غير متناهية ، وإن كانت كلياتها متناهية . وقد سبق معنى ( الاسم ) و ( اسم الاسم ) في الفصل الثاني من المقدمات . وإنما جاء بالحق الذي هو اسم الذات ليتبين أن هذه المشية والإرادة للذات بحكم المحبة الذاتية التي منها وإليها ، لكن ليس للذات من حيث هي هي مع قطع النظر عن الأسماء والصفات ، وليست لها ، أيضا ، من حيث غنائها عن العالمين ، بل من حيث أسمائها الحسنى التي بذواتها وحقائقها تطلب المظاهر والمجالي ، لتظهر أنوارها المكنونة وتنكشف أسرارها المخزونة فيها التي باعتبارها قال تعالى : ( كنت كنزا مخفيا ) . - الحديث . قوله : ( أن يرى أعيانها وإن شئت قلت أن يرى عينه ( 5 ) في كون جامع يحصر
--> ( 5 ) - فلئن قيل : متعلق المشية ، على ما سبق من البيان ، إنما هو التحقق نفسه لا الرؤية . قلنا : إن رؤية العين والكون إنما هي في أنهى مراتب التحقق وأقاصي دركاته الكونية ولا يتحقق إلا بالمشية ، على أن الرؤية نفسها من المتحققات أيضا وإن كانت تابعة لتحقق آخر فيه . ( ص )