محمد داوود قيصري رومي
296
شرح فصوص الحكم
الموجودات على موجدها وأسمائه وصفاته وجميع كمالاته الثابتة له بحسب ذاته ومراتبه . وأيضا ، كل منها موجودة بكلمة ( كن ) . فأطلق ( الكلمة ) عليها إطلاق اسم السبب على المسبب . قوله : ( بأحدية الطريق الأمم ) متعلق بقوله : ( منزل الحكم ) . و ( الباء ) للسببية . أي ، بسبب اتحاد الطرق الموصلة إلى الله بالتوجه والدعوة إليه وسلوك طريق يوجب تنور القلوب ، نزل الحكم والمعارف اليقينية على قلوب الكلم الربانية ، فإن اختلاف الطرق يوجب الغواية والضلال . قال ، عز من قائل : ( وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) . أو بمعنى ( في ) . أي ، منزل الحكم على قلوب الحكم في أحدية الطريق الأمم . أو لتضمين التنزيل أو الإنزال معنى الإخبار ، كقوله : ( أنزل القرآن بتحريم الربا وتحليل البيع ) . أي ، أخبر به . فالباء للصلة . أي ، مخبر الحكم على قلوب الكلم بأحدية الطريق الأمم . أو للملابسة . أي ، منزل الحكم متلبسا بأحدية الطريق اللأمم . و ( الأمم ) ، بفتح الهمزة ، المستقيم . واعلم ، أن الطرق إلى الله إنما يتكثر بتكثر السالكين واستعداداتهم المتكثرة كقوله تعالى : ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها . إن ربى على صراط مستقيم ) . وكقوله تعالى : ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) . ولهذا قيل : ( الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق ) ( 11 ) وكل منها في الانتهاء إلى الرب مستقيم ، إلا أنها لا توصف بالاستقامة الخاصة التي أريد بقوله تعالى : ( إهدنا الصراط المستقيم ) . فاللام هنا للعهد ، والمعهود طريق التوحيد ودين الحق الذي جميع الأنبياء ومتابعيهم عليه ، وبه تتحد طرقهم ، كما قال تعالى : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ) . لا ما ذكر في سورة هود ، عليه السلام : ( وما من دابة . . . ) - الآية . وإلا يكون طرق أهل الضلال أيضا موجبا لإفاضة
--> ( 11 ) - روى : ( بعدد نفوس الخلائق ) أيضا . ( ج )