محمد داوود قيصري رومي
291
شرح فصوص الحكم
عند كل حال من الأحوال ، كما قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله على كل حال ) . وذلك لا يمكن إلا باستعمال كل عضو فيما خلق لأجله على الوجه المشروع عبادة للحق تعالى وانقيادا لأمره ، لا طلبا لحظوظ النفس ومرضاتها . وأما الحالي ، فهو الذي يكون بحسب الروح والقلب ، كالاتصاف بالكمالات العلمية والعملية والتخلق بالأخلاق الإلهية ، لأن الناس مأمورون بالتخلق بلسان الأنبياء ، صلوات الله عليهم ، لتصير الكمالات ملكة نفوسهم وذواتهم . وفي الحقيقة هذا حمد الحق أيضا نفسه في مقامه التفصيلي المسمى بالمظاهر من حيث عدم مغايرتها له . وأما حمده ذاته في مقامه الجمعي ( 5 ) الإلهي قولا ، فهو ما نطق به في كتبه و
--> ( والحمد ليس عبارة عن قول القائل : ( الحمد لله ) فقط ، بل هو عبارة عن إظهار كمال المحمود وإبانة اتصافه بنعوت الجلال والجمال بإحدى الألسنة الخمسة أو الثمانية التي هي لسان الذات ، ولسان الاستعداد ، والحال ، والمرتبة ، وأحدية الجمع الكمالي . فهو بحسب المورد أعم من الفضائل والفواضل ولو قيل بمقالة أرباب الظاهر من اختصاصه بالفواضل . وفي الحق يصح الحمد بالنسبة إلى جميع صفاته وصفاته عين ذاته ) . ( تعليقه بر شرح منظومه منطق ص 1 - 3 ) . اولين تعين حمد از حق مبدأ المحامد ظاهر در مقام تعين أول است ، وحمد در ذات ومقام احديت ذاتية لسان ندارد لعدم تعين الحامد والمحمود في هذا المقام . ( ج ) ( 5 ) - قول : ( وأما حمده ذاته في مقامه الجمعي . . . ) أقول ، ليس ما ذكر حمده في مقامه الجمعي الإلهي ، بل هو حمده في مرآته التفصيلية ، كما أن سمع وبصر العباد سمعه وبصره في المرآة التفصيلية ، إلا أن القرآن له المقام الجمعي في ليلة القدر الجمعي الأحمدي ، وسائر الكتب الإلهية لها المقام التفريقي في الليالي التفريقية . وأما حمده ذاته في مقامه الجمعي الإلهي بحسب القول والفعل ، بل والحال ، فواحد ذاتا مختلف بحسب تكثر الأسماء والصفات . فالتجلي الأسمائي بالفيض المقدس قولي ، باعتبار شق أسماع الممكنات والأعيان ، وفعلى ، باعتبار إظهار كماله وجماله وجلاله ، وحالي ، باعتبار استهلاكه في حضرة الأسماء والصفات والذات . والتجلي بالفيض الأقدس قولي ، باعتبار شق أسماع الأسماء ، وفعلى ، باعتبار إظهار ما في السر الأحدي من الأسماء الذاتية ، وحالي ، وهو معلوم . فهو تعالى حامد بلسان الذات ومحموده الذات ، وحامد بلسان الأسماء ومحموده الذات والأسماء وحامد بلسان الأعيان ومحمودهما مع الأعيان . وكلها في الحضرة الجمعية والتفصيلية ، بل كلها حامد ومحمود حتى أن الذات حامد الأسماء والأعيان . كمالا يخفى على أولى الأبصار والقلوب . ( الإمام الخميني مد ظله ) وهو تعالى يسمع بسمع كل سميع ويبصر كل بصير ، ولذا قال : ( وهو السميع البصير ) نزه وشبه في آية واحدة . وقد أشار ( قده ) في التعليقة : إن كتب سائر الأنبياء فرقان ، والقرآن قرآن وفرقان لأنه نزل على صاحب مقام الفرق والجمع الأحدية والواحدية وعوالم الخلقية . وقال الشيخ الكبير : ( فيحمدني وأحمده ) . كما سيأتي عن قريب . وقد كل عن درك هذا الكلام كثير من مدعى المعرفة . ( ج )