محمد داوود قيصري رومي

20

شرح فصوص الحكم

الراجعة إليه بوجه عند اسقاط الإضافة لا عينه ( 135 ) . وأيضا ( 136 ) ، القابل لا بد أن يبقى مع المقبول والوجود لا يبقى مع العدم فالقابل له هو الماهية لا وجودها . ولا يقال ، ان أردتم ان العدم لا يعرض على الوجود فمسلم ، ولكن لم لا يجوز ان يزول الوجود في نفسه ويرتفع ؟ لأنا نقول ، العدم ليس بشئ حتى تعرض الماهية أو الوجود . وقولنا الماهية تقبل العدم معناه انها قابلة لزوال الوجود عنها ، وهذا المعنى لا يمكن في الوجود والا لزم انقلاب الوجود إلى العدم . وأيضا ( 137 ) ، امكان عدمه ( 138 ) مقتضى ذاته حينئذ والوجود يقتضى بذاته نفسه ضرورة كما مر ، وذات الشئ الواحد لا يمكن ان يقتضى نفسه وامكان عدم نفسه ( 139 ) فلا يمكن زواله . وفي الحقيقة ( 140 ) الممكن أيضا لا ينعدم بل يختفي ويدخل في الباطن الذي ظهر منه ، والمحجوب يزعم أنه ينعدم . وتوهم انعدام وجود الممكن أيضا ، انما ينشأ من فرض الافراد للوجود كأفراد الخارجية التي للانسان ، مثلا ، وليس كذلك . فان الوجود حقيقة واحدة ( 141 ) لا تكثر فيها وافرادها باعتبار اضافتها ( 142 ) إلى الماهيات والإضافة امر اعتباري ( 143 ) ، فليس لها افراد موجودة ليعدم ويزول ، بل الزائل اضافتها إليها ولا يلزم من زوالها انعدام الوجود وزواله ليلزم انقلاب حقيقة الوجود بحقيقة العدم إذ زوال الوجود بالأصالة ( 144 ) هو العدم ضرورة وبطلانه ظاهر . تفريع وإذا لم يكن للوجود افراد حقيقية ( 145 ) مغايرة لحقيقة الوجود لا يكون عرضا عاما عليها ( 146 ) . وأيضا ، لو كان عرضا عاما ( 147 ) لكان اما جوهرا أو عرضا ( 148 ) ، وقد بينا انه ليس بجوهر ولا عرض . وأيضا ، الوجود من حيث هو هو محمول على الوجودات المضافة لصدق قولنا هذا الوجود وجود . كل ما هو محمول على الشئ لا بدان يكون بينه وبين موضوعه

--> 135 - أي ، لا عين الوجود الحقيقي أو عند اسقاط الإضافة عنه لا باسقاط عينه ، لان عينه راجعة إلى الوجود الحقيقي وهو باق لا يزال . 12 136 - جواب آخر . 137 - جواب آخر . 138 - الوجود . 139 - لأنه لا ضرورة الوجود ، ومعلوم ان اقتضاء ضرورة الوجود ينافي اقتضاء لا ضرورة الوجود . 12 140 - جواب آخر ، بناء على التوحيد الخاص الخاص وعدم وجود الممكن . 12 141 - أراد بالوحدة هنا الوحدة الشخصية . فان وحدة الوجود قد تطلق في عرفهم على الوحدة الانبساطية التي تشمل على وجود الواجب بالذات ووجودات الممكنات ، وهذا بحسب الكشف الجلي في أواسط السفر الأول من الاسفار الأربعة للنفس ، وقد تطلق على الوحدة الشخصية المنحصرة في الواجب بالذات ، وهذا بحسب الشهود العرفاني في نهاية السفر المذكور يحصل للأولياء العاملين وحينئذ لا يبقى للمكنات وجود ليكون واحدا مع وجود الواجب أو كثيرا بل لا وجود ولا موجود الا هو ، والوجود واحد شخصي وهو الواجب بالذات والوجودات الإمكانية لمعات نوره واشراقات ظهوره بل هي ( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ثم إذا جاءه لم يجده شيئا فوجد الله عنده ) . والأول توحيد خاص ، والثاني توحيد خاص الخاص . وقد أشرت إلى كلا المعنيين في تحقيق قولهم ، حقيقة الواجب الوجود المأخوذ لا بشرط الأشياء وعدمها فليرجع إليه يظهر لك تحقيقه . وإذا ظهر لك ان الوجود واحد بالوحدة الشخصية يظهر لك انه ليس متواطيا ولا مشككا ، فإنهما من نعوت الكليات والوجود ليس بكلي ولا جزئي وليس كمثله شئ فتبصر وتنبه ان الوجودات الإمكانية بل ماهياتها أيضا آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ، واركب معنا ولا تكن مع الكافرين . ( للأستاذ المحقق البارع الإلهي ، ميرزا محمد رضا الأصفهاني ) 142 - أراد بالإضافة الاشراقية التي تنبعث عنها الماهيات لا الإضافة المقولية التي هي تابعة للماهيات ويتحقق بعد تحقق الطرفين ، وهي ، أي الإضافة الاشراقية ، نفس الظهور وهي امر اعتباري أي من الاعتبارات العرفانية التي هي الروابط لا الاعتبارات الحكمية التي هي من المعاني الانتزاعية الغير المتأصلة في الخارج ، وأنت خبير بان الرابطة والظهور ليسا من حقيقة الوجود بل إن هي الا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء فإذا جاءه لم يجده شيئا . وبالجملة وجود الممكن ظل لحقيقة الوجود : ( ا لم تر إلى ربك كيف مد الظل ) . وزواله رجوعه إلى أصله واستهلاكه فيه : ( ثم قبضناه إليه قبضا يسيرا ) . ( هكذا أفاد الأستاذ آقا محمد رضا رحمة الله عليه ) . 143 - أي ، اعتباري عرفاني لا حكمي كما أشرنا إليه في الحاشية . 12 144 - قيد للوجود أي زوال الوجود الحقيقي لا وجود الممكن . 12 145 - بل له مراتب متميزة وهو حقيقة واحدة شخصية ليس في الحقيقة بمشترك معنوي فضلا عن اللفظي ، كما لا يخفى . 146 - لأنه فرع تعدد العروض . 147 - فاما ان يكون جوهرا كالصورة بالنسبة إلى الهيولى أو عرضا مطلقا . 12 148 - ان قلت ، كونه عرضا عاما لا يستلزم كونه اما جوهرا أو عرضا ، إذ الشيئية عرض عام وليست بجوهر ولا عرض . قلت ، هذا بعد كون الوجود أصلا والشيئية وأمثالها اعتبارية . 12