محمد داوود قيصري رومي
196
شرح فصوص الحكم
جميعها متحققة بالوجود منبعثة عنه ومن فروعه وتوابعه ، فلا يلزم على هذا ، أي على كون الموجود هو الأصل في التحقق والبواقي من التعينات من فروعه وتوابعه ، احتياج حقيقة الوجود إلى الغير بل احتياج مرتبة إلى مرتبة منه . قوله : كل ممكن قابل للعدم . . . اعلم ، ان الممكن قسمان : المهية الممكنة ، والوجود الممكن . والممكن الذي يكون قابلا للعدم هو المهية لا مطلق الممكن . والوجود الممكن هو الذي يكون ذاته محض الربط بفاعله فإذا لم يكن الفاعل لم يكن هو من رأس ، فهو قابل للعدم بهذا المعنى لا غير . لكن مراده بالممكن ، كما هو الظاهر من كلامه ، هو الممكن المهيتي فصح قوله : ( كل ممكن قابل للعدم ) . فسنخ الوجود عند العرفاء واجب ، أي ذاته عين التحقق وغير قابل للعدم ، عباراته ، سابقها ولا حقها ، تدل على هذا . قوله : لا يقال إن وجود الممكن . . . أي ، المهية الممكنة تارة موجودة وتارة تكون معدومة ، وفي عين عدمها لا يكون وجودها موجودا ، فيكون وجودها معدوما . قال في جوابه ، ان وجود الممكن في حال عدم الممكن يكون موجودا ولكن لا يكون له ظهور في هذا العين المخصوصة ، فالذي يكون معدوما في حالة عدم الممكن هو ظهور الوجود في هذا العين لا نفس الوجود ، فالظهور قابل للعدم والظهور ليس عين الوجود بل حالة عارضة له . قوله : وفي الحقيقة الممكن أيضا . . . أي ، كالوجود المطلق لا ينعدم ، أي مطلقا ، بل ينعدم من الظهور الخاص ويصير موجودا بوجود الحق كما كان غير ظاهر في أول الأمر ( 77 ) . قوله : كالأفراد الخارجية التي للانسان . . . أي ، بان يكون التشخص زايدا عليه وإن كان له مراتب ، أي لا يكون الوجود من سنخ المهية ، لكن ظاهر عباراته دال على أن لا يكون للوجود مراتب في الواقع ، بل الوجود واحد وله مرتبة واحدة ولكن يصير متعينا بتعينات عديدة ويصير باعتبار كل تعين فردا من الافراد ولا يكون له شدة وضعف بحسب الذات ( 78 ) .
--> ( 77 ) - وجود مضاف به ممكنات باسم النور أو الظاهر لا ينعدم بل يرجع إلى اسمه الحاكم عليه والجاهل يزعم أن الوجود الواقع في العالم الناسوت ينعدم مطلقا . ( 78 ) - از وجودات امكانية تعبير به نسب وإضافات نموده اند وآن را اعتباري به مذاق عرفان مى دانند وحكما از همين نسب وإضافات اعتبارية به اضافه اشراقية تعبير نموده اند . وعرفا وجود امكاني را نفس ظهور حق مى دانند واز آن تعبير به شؤون وأطوار وظلال وعكوس نيز كرده اند . ما در اينجا نحوه تحقق وجودات خاصه امكانية را بيان مى كنيم تا تكليف ماهيات معلوم شود . اما مسألة عدمية الوجودات الإمكانية عبارة عن كونها روابط بل نفس الربط بالعلة المقومة لها ولا ذوات لها بأنفسها فإذا لا حظنا تلك الوجودات باعتبار انها مرايا وعكوس وأظلال وحكايات للوجود الحقيقي ولا يمكن الحكم عليها وبها وانما الحكم للمحكى عنه لا للحكاية لان الحكاية بما هي حكاية لا نفسية لها الا نفسية المحكى عنه لها وهي فانية في المحكى عنه ، ولو لوحظت باعتبار نفسها ، هي اعدام صرفة وأوهام بحتة لان تلك الملاحظة محال باطل . وإذا انكشف حال الوجودات التي لها التحقق باعتقاد جمهور المشائية وغيرهم فكيف يكون الحال في الماهية التي لا تحقق لها الا في الذهن . وللماهيات أيضا اعتبارين : اعتبار نفسها من حيث هي ، واعتبار حكايتها عن الوجود وبهذا الاعتبار متحصلات بالعرض ، فالعالم خيال في الخيال .