محمد داوود قيصري رومي

102

شرح فصوص الحكم

وقوعها في القلب ، والله أعلم . تنبيه آخر عليك ان تعلم أن البرزخ الذي يكون الأرواح فيه بعد المفارقة من النشأة الدنياوية هو غير البرزخ الذي بين الأرواح المجردة وبين الأجسام ، لان مراتب تنزلات الوجود ومعارجه دورية : والمرتبة التي قبل النشأة الدنياوية هي من مراتب التنزلات ولها الأولية ، والتي بعدها من مراتب المعارج ولها الآخرية . وأيضا ، الصور التي يلحق الأرواح في البرزخ الأخير انما هي صور الأعمال ونتيجة الأفعال السابقة في النشأة الدنياوية ، بخلاف صور البرزخ الأول ، فلا يكون كل منهما عين الآخر لكنهما يشتركان في كونهما عالما روحانيا وجوهرا نورانيا غير مادي مشتملا لمثال صور العالم . وقد صرح الشيخ ، رضي الله عنه ، في الفتوحات في الباب الحادي والعشرين وثلاثمأة ب‍ ( هذا لبرزخ غير الأول ويسمى الأول بالغيب الامكاني والثاني بالغيب المحالي لامكان ظهور ما في الأول في الشهادة وامتناع رجوع ما في الثاني إليها الا في الآخرة وقليل من يكاشفه به بخلاف الأول . لذلك يشاهد كثير منا ويكاشف البرزخ الأول . فيعلم ما يريد ان يقع في العالم الدنياوي من الحوادث ولا يقدر على مكاشفة أحوال الموتى . والله العليم الخبير ) .