محمد داوود قيصري رومي

1004

شرح فصوص الحكم

ايلاما ، قلنا هو عذاب الحجاب مسمى ب‍ ( نصب ) وعذاب . فلما شرب ماء الحياة وحيى به ظاهره وباطنه وتنور قلبه بإدراك الحقائق ، زال منه ألم الفراق ونار الشوق والاشتياق . ( فيكون بإدراكها في محل القرب ) لأن المدرك قريب من مدركه . ( فكل مشهود قريب من العين ، ولو كان بعيدا بالمسافة ، فان البصر متصل به من حيث شهوده ، ولولا ذلك ) الاتصال . ( لم يشهده . ) إشارة إلى مذهب من يقول بخروج الشعاع من البصر في زمان الإبصار . ( أو يتصل المشهود بالبصر . ) ( 22 ) إشارة إلى ( 23 ) مذهب من يقول بالانطباع . ( كيف كان ، فهو قرب بين البصر والمبصر . ) أي ، سواء كان الأول حقا أو الثاني ، كيف ما كان ، فلا بد من القرب بين البصر والمبصر . ( ولهذا كنى أيوب في المس ، فأضافه إلى الشيطان مع قرب المس . ) أي ، ولأجل هذا القرب أتى أيوب ، عليه السلام ، بكناية المتكلم وضميره في فعل ( المس ) . أي ، جعل المس قريبا من نفسه ، مع أنه نسبه إلى الشيطان بقوله : ( إني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) . وهو البعد . ( فقال ) أيوب ، عليه السلام ، بلسان الإشارة في هذا القول : ( البعيد منى قريب لحكمه في . ) أي ، البعيد قريب منى لمعنى ركزه الله في عيني ، وهو الحجاب الذي حصل من التعين ، فإن الشيطان لا يدخل على أحد ولا يتصرف فيه إلا لمعنى له فيه . فهذا الكلام شكاية إلى الله من نفسه وتعينه الموجب للثنوية والبعد من الرحمن والقرب من الشيطان .

--> ( 22 ) - قوله : ( فإن البصر متصل . . . ) . يمكن تطبيق هذا على مسلك شيخ الإشراق في باب الإبصار . فإن النفس باسمه ( البصير ) يحيط على المبصر على مذاقه . وقوله : ( أو يتصل المشهود بالبصر ) على مسلك صدر المتألهين ، قدس سره ، في باب الإبصار . فإن المشهود متصل بالبصر ، على مذاقه ، اتصال المعلول بعلته والمظهر بظاهره . تأمل . ( الإمام الخميني مد ظله ) ( 23 ) - في خ ، م ، ل : ( ولدليل على رجحان قوله ( أي الشارح ) : إشارة إلى . . . )