ابن عقيل الهمداني

628

شرح ابن عقيل

ونحو " انقاد ، وانداح ، وانماح ، وانماع " ( 1 ) ، ونحو : " استقام ، واستقال ، واستراح ، واستفاد " ( 2 ) . وقد وردت كلمات على صيغة " أفعل " وكلمات أخرى على صيغة " استفعل " مما عينه حرف علة من غير إعلال ، من ذلك قولهم : " أغيمت السماء ، وأعول الصبي ، واستحوذ عليهم الشيطان ، واستنوق الجمل ، واستتيست الشاة ، واستغيل ( 3 ) الصبي ، وقال عمر بن أبي ربيعة : صددت فأطولت الصدود ، وقلما * وصال على طول الصدود يدوم وقد اختلف العلماء في هذا ونحوه ، فذهب أبو زيد والجوهري إلى أنه لغة فصيحة لجماعة من العرب بأعيانهم ( 4 ) وذهب كثير من العلماء إلى أن ما ورد من ذلك شاذ لا يقاس عليه ، وفرق ابن مالك بين ما سمع من ذلك وله ثلاثي مجرد - نحو " أغيمت السماء " ، فإنه يقال " غامت السماء " فمنع أن يكون التصحيح في هذا النوع مطردا ، وما ليس له ثلاثي مجرد - نحو " استنوق الجمل " - فأجاز التصحيح فيه ( 5 ) .

--> ( 1 ) أصل " انقاد " ونحوه : انقود - على مثال انكسر - وقعت الواو أو الياء متحركة مفتوحا ما قبلها ، فلزم قلبها ألفا ، فصار " انقاد " فالإعلال في هذه الصيغة بالقلب وحده . ( 2 ) أصل استفاد ونحوه : استفيد - على مثال استغفر - فنقلب حركة حرف العلة إلى الساكن قبله ، ثم قلب حرف العلة ألفا كما في أقام ; فالإعلال في هذه الصيغة بالنقل ثم بالقلب . ( 3 ) أي : شرب الغيل - بفتح فسكون - وهو لبن الحامل . ( 4 ) أي : فيجوز على لغتهم قياس ما لم يسمع على ما سمع . ( 5 ) والذي نذهب إليه ونرى أنه موافق لما وردنا من لغات العرب ، وإن لم نجد أحدا من العلماء ذكره صراحة - هو أن مسألة نقل حركة حرف العلة إلى الساكن الصحيح قبله في مواضعها الأربعة - ونستثني من ذلك أن تكون حركة حرف العلة ضمة أو كسرة في الفعل ; لثقل اجتماعهما حينئذ - ليست أمرا واجبا كقلب الواو أو الياء ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما حقيقة ، بل ذلك أمر يجوز ارتكابه كما يجوز عدمه ; فالعلل المقتضية للاعلال عندنا نوعان : أحدهما موجب ، والآخر مجوز ، والدليل على هذا أن مواضع النقل الأربعة كلها قد جاء فيهخا الإعلال ، وجاء فيها التصحيح على الأصل ، وقد ذكر العلماء في كل ما جاء مصححا منها خلافا في أنه شاذ أو لغة لجماعة من العرب .