ابن عقيل الهمداني

618

شرح ابن عقيل

ونشأت ، وبدأت ، وحكى سيبويه عن أبي زيد أن من العرب من يخفف الهمزة ، فيقول : قريت ، ونشيت ، وبديت ، ومليت الاناء ، وخبيت المتاع ، وذكر أنهم يقولون في مضارعه : أقرا ، وأخبا ، وأنشأ - بالتخفيف أيضا - فعلى هذا لو دخل على المضارع جازم : فإن كان التخفيف بعد دخول الجازم كان التخفيف قياسيا ، ولم تحذف الألف لاستيفاء الجازم حظه قبل التخفيف ، تقول : لم أقرا ، ولم أبدا ، ولم أنشأ ، وإن كان التخفيف قبل دخول الجازم كان التخفيف غير قياسي ، ومع هذا لم يلزمك أن تحذف هذه الألف عند دخول الجازم ، كما تصنع في الناقص ، بل يجوز لك أن تحذفها كما يجوز لك أن تبقيها ، فتقول : لم أقر ، ولم أبد ، ولم أنش ، وتقول : لم أقرا ، ولم أبدا ، ولم أنشأ ، وهو الأكثر . وقد يخفف مهموز العين - نحو سأل - فيقال فيه : سال ، وفي مضارعه : يسال ، وفي أمره : سل ( 1 ) . وقد جاء على هذا قول الشاعر : سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما قالوا ، وما صدقوا

--> ( 1 ) وعلى هذا لا يكون حذف العين من أمر " سأل " شاذا في القياس كما ذكرنا آنفا ، بل إنما يكون الحذف للتخلص من التقاء الساكنين : كالحذف في " خف ، ونم " وأصل " سل " على هذا : اسأل ، نقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ، ثم خففت الهمزة ، واستغنى عن همزة الوصل ، فصار " سال " فحذفت العين تخلصا من التقاء الساكنين ، ويذهب بعض العلماء إلى التزام هذا التقدير في هذه الكلمة . قال أبو رجاء : ويلزمه ان يكون " سل " بالحذف لغة من يخفف الهمزة وحدهم ، مع أن العلماء ذكروا ان النطق به محذوف الهمزة لغة عامة العرب .