ابن عقيل الهمداني

602

شرح ابن عقيل

ويطاوع بناء فعل ، نحو عدلت الرمح فاعتدل ، ويأتي للدلالة على الاتخاذ ، نحو اشتوى واختتم ( 1 ) ، أو للدلالة على التشارك ، نحو اجتورا واشتورا ، أو للدلالة على التصرف باجتهاد ومبالغة ، نحو اكتسب واكتتب ، أو للدلالة على الاختيار ، نحو انتقى واصطفى واختار ، أو لغير ذلك . ( 10 ) ويجئ بناء افعل من الافعال الدالة على لون أو عيب لقصد الدلالة على المبالغة فيها وإظهار قوتها ، نحو احمر واصفر وأعور وأحول . ( 11 ) ويجئ بناء تفعل للدلالة على المطاوعة ، وهو يطاوع فعل ، نحو هذبته فتهذب وعلمته فتعلم ، أو للدلالة على التكلف ( 2 ) ، نحو تكرم وتشجع ، أو للدلالة على الطلب ، نحو تعظم وتيقن ، أي : طلب أن يكون عظيما وذا يقين ، أو لغير ذلك . ( 12 ) ويجئ بناء تفاعل للدلالة على المشاركة ، نحو تخاصما وتعاركا ، أو للدلالة على التكلف ، نحو تجاهل وتكاسل وتغابى ( 2 ) ، أو للدلالة على المطاوعة ، وهو يطاوع فاعل ، نحو باعدته فتباعد وتابعته فتتابع . ( 13 ) ويجئ بناء استفعل للدلالة على الطلب ، نحو استغفرت الله واستوهبته ، أو للدلالة على التحول من حال إلى حال ، نحو استنوق الجمل ، واستنسر البغات ، واستتيست الشاة ، واستحجر الطين ، أو للدلالة على

--> ( 1 ) اشتوى : اتخذ شواء ، واختتم : أي اتخذ خاتما . ( 2 ) الفرق بين التكلف بصيغة تفاعل أن الأول يستعمل فيما يحب الفاعل أن يصير إليه ، والثاني يستعمل فيما لا يحب الفاعل أن يصير إليه ، وتأمل في لفظ " تكرم " تجد الفاعل الذي يتكلف الكرم يحب أن يكون كريما ، ثم تأمل في لفظ " تغابى " أو " تجاهل " أو " تكاسل " ثجده لا يحب أن يكون غيبا أو جاهلا أو كسولا ، ومن هنا تعلم أنه لا يجوز لك أن تبنى من الصفات المحمودة على مثال تفاعل لمعنى التكلف ; فلا تقول تكارم ولا تشاجع ، كما أنه لا يجوز لك أن تبنى من الصفات المذمومة على مثال تفعل لمعنى التكلف ; فلا تقول تجهل ولا تكسل .