موهوب بن أحمد الجواليقي
44
شرح أدب الكاتب
بين الحق والباطل ويميز بين الحلم وضده وقيل أما بعد وداود أول من قالها وقيل الفهم في القضاء وقيل الشاهدان ويمين المدعى عليه . وقوله " فالحمد لله الذي أعاذ الوزير أبا الحسن أيده الله من هذه الرذيلة وأبانه بالفضيلة وحباه بخيم السلف الصالح ورداه رداء الإيمان وغشاه بنوره وجعله هدى في الضلالات ومصباحا في الظلمات وعرفه ما اختلف فيه المختلفون على سنن الكتاب والسنة " . يعني بالوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان كاتب المتوكل لأنه عمل له هذا الكتاب فاصطنعه وأحسن صلته واشتقاق الوزير من الوزر وهو الحمل وكأن الوزير يحمل عن السلطان الثقل وقيل اشتقاقه من الوزر وهو الجبل الذي يعتصم به يريد أن السلطان يعتمد عليه ويلجأ إلى رأيه . والرذيلة النقيصة والخسيسة ورذالة كل شيء أردؤه والرذل والرذال من الشيء الدون والفعل رذل يرذل رذالة وهم الرذلون والأرذلون والأرذال . وأبانه بمعنى ميزه وأفرده بالفضل ممن تقدم ذمهم وهو من بان يبين بينا وبينونة وأبانه الله عن كذا أي أفرده وأبعده ويكون أيضاً أبانه لفضيلة أي أظهره بفضيلة العلم والدين فهذا من البيان والفضيلة الدرجة الرفيعة في الفضل وحباه أعطاه والحباء العطية والخيم الأصل والغريزة . والسلف المتقدمون والمعنى فضله الله بشيمة من تقدم من الصالحين ورداه رداء الإيمان أي زينه بزينة الإيمان قال ابن الأعرابي يقال أبوك رداؤك ودارك رداؤك وكل ما زينك فهو رداؤك وغشاه بنوره أي غطاه . قال أبو عمرو