موهوب بن أحمد الجواليقي

13

شرح أدب الكاتب

أبصرته فتتعدى إلى مفعول واحد وقد ترد متعدية إلى مفعول واحد فقط وذلك من أفعال القلوب والمعنى فيها الرأي والاعتقاد وعلى هذا قالت العرب فلان يرى التحكيم قال ابن برهان وعليه تأول أبو يوسف قوله تعالى " بما أراك الله " التقدير بما أراكه الله ولو كان أراك بمعنى أعلمك مع كونه من أفعال القلوب لوجب أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولين الثالث هو الثاني ولا يصح حذف المفعول الثالث ولا يصح في هذه الآية حذف مفعول به ثالث . والسبيل الطريق تذكر وتؤنث وجمعها سبل قال الله تعالى " قل هذه سبيلي " وقال عز وجل " وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا " . والأدب الذي كانت تعرفه هو ما يحسن من الأخلاق وفعل المكارم مثل ترك السفه وبذل المجهود وحسن اللقاء قال الغنوي : كأنه يمنه الناس مني ما أردت ولا * أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا كأنه ينكر على نفسه أن يعطيه الناس ولا يعطيهم . واصطلح الناس بعد الإسلام بمدة طويلة على أن يسموا العالم بالنحو والشعر وعلوم العرب أدبياً ويسمون هذه العلوم الآدب وذلك كلام مولد لأن هذه العلوم حدثت في الإسلام . واشتقاقه من شيئين يجوز أن يكون من الآدب وهو العجب ومن الآدب مصدر قولك أدب فلان القوم يأدبهم أدباً إذا دعاهم طرفة . نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر فإذا كان من الآدب الذي هو العجب فكأنه الشيء الذي يعجب منه