موهوب بن أحمد الجواليقي
136
شرح أدب الكاتب
ويروي عموس وغموس بالعين والغين ومعناهما الشديد : قال أبو محمد وكان رجل من أصحاب اللغة يخطئ الشماخ في قوله : وكنت إذا لاقيتها كان سرنا * لنا بيننا مثل الشواء الملهوج وكادت غداة البين ينطق طرفها * بما تحت مكنون من الصدر مشرج وتشكو بعين ما أكل ركابها * وقيل المنادى أصبح القوم أدلجي يقول كنت إذا لاقيت هذه المرأة لم أتمكن من مسارتها والاشتفاء بحديثها وتعرف ما عندها لي إلا على عجلة وغير تمكن من اتمام الحديث خوف الرقباء فكان سرنا مثل الشواء الذي لم يتم نضجه وقوله بما تحت مكنون من الصدر أي مكتوم . ومشرج مشدود كشرج العيبة وهي عراها المداخل بعضها في بعض يقول كادت هذه المرأة غداة الفراق تبكي فيعلم ببكائها في ضميرها فيقوم بكاؤها مقام النطق بسرنا والبوح به وتشكو بعين معناه أنها لا تقدر على الكلام من التعب والجهد فهي تومئ بطرفها إليه وقوله ما أكل ركابها قال أبو علي يجوز أن ينشد ما أكلت ركابها على أن يكون بمعنى المصدر فيكون التقدير وتشكو بعين إكلال ركابها ولا يكون في الصلة شيء يرجع إلى ما لأنها إذا كانت بمعنى المصدر لم يكن في صلتها عائد إليها والمعنى على ضربين أحدهما أن يكون وتشكو بعيني إكلال ركابها إياها فترك ذكر المفعول للدلالة عليه والآخر أن يكون وتشكو كلال ركابها ولا تقدر المفعول ولكن كأنك قلت وتشكو أن أكلت ركابها أي صارت ذات كلال وفي ذلك دلالة على كلالها إذ كانت معهن تسير بسيرهن ويجوز ما أكلت ركابها على أن يكون ما بمعنى الذي فيكون التقدير