الميرزا القمي
59
جامع الشتات ( فارسي )
وان كان قد يتأمل في دليله ان جعل من باب " عدم انتفاء العام بانتفاء الخاص " فان الوقف على سكنى الطلبة الخاصة إذا انتفت خصوصيتها فيبقى مطلق سكنى الطلبة . هو مبنى على " عدم علية الفصل للجنس " . وهو خلاف التحقيق . وكذلك الكلام ان جعل من باب " الاستصحاب في الاجزاء العقلية " ، ومن باب " ما لا يدرك كله لا يترك كله " ، و " الميسور لا يسقط بالمعسور " ، وأمثال ذلك . فان الظاهر أنها في الأجزاء الخارجية . لكن يمكن الاستدلال عليه با نه احسان " وما على المحسنين من سبيل " . اما على القول بعدم خروج الوقف عن الو [ ا ] قف وبقائه في ملكه ، فاحسان اليه . واما على القول بالانتقال إلى الموقوف عليهم ، فلا ريب ان اسكان طلبة الشيعة فيها موجب لعمارتها ولو بقيت بلا سكنة لخربت وعطلت بالمرة فهذا احسان إليهم أيضا . واما على القول بالانتقال إلى الله تعالى ، فهذا أحسن ما أراد الله تعالى . ويمكن الاستيناس لهذا الاستدلال بما اشتهر أيضا بينهم من أن " ما علم كونه وقفا ولم يعلم مصرفه يصرف في وجوه البر " وينبه عليه رواية أبى علي بن را شد " قال : سألت أبا الحسن ( ع ) : جعلت فداك ، اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم . فلما وفرت المال خبرت ان الأرض وقف . قال : لا يجوز شرا الوقوف ، ولا تدخل الغلة في ملكك ادفعها إلى من أو قفت عليه . قلت : لا اعرف لها ربا . قال : تصدق بغلتها " . ( 1 ) الوجه الثالث : ان هذا مما اندرس فيه شرط الواقف . والامر متردد بين اختصاصه بطلبة أهل السنة . أو الأعم . والقول بان الواقف انما أراد التخصيص بالأول أو التسوية أو الترتيب بمعنى انه جوز اسكان الشيعة بعد فقد أهل السنة ، يحتاح إلى دليل ومرجح . والأصل بالنسبة إلى الكل مساو . فالتخصيص بالأول ترجيح بلا مرجح وكذلك الترتيب ، فيبقى التعميم والتسوية . لا يقال المرجح هنا هو قرينة المقام . لأنا قد بينا بطلانه سابقا قتامل جدا . ثم إذ ظهرلك حال المدرسة المسؤول عنها وحكمها ودليلها على حسب
--> ( 1 ) : الوسائل : ج 13 ، أبواب الوقف ، الباب 6 ح 1 . - وفى التهذيب " الوقف " بدل " الوقوف " .