الميرزا القمي

50

جامع الشتات ( فارسي )

بما في نفس الامر " انه كذلك كيف ما كان وان لم يحصل ( 1 ) العلم بعد التفحص أيضا . فالتكليف مشروط بالعلم بالمعنى الذي قدمناه ، لا بالعلم مطلقا . غاية الأمر الاكتفاء بالظن في تعيين نفس الامر ، فإذا حصل العلم أو الظن للمكلف با نه مندرج تحت أحد العنوانين ، يتبعه ، وما بقي فيه على الجهالة ، فيرجع فيه إلى الأصول والقواعد والأدلة الخارجة . فإذا رأينا قوله تعالى " ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا " فلا ريب انه يجب علينا التبين في خبر معلوم الفسق ، والقبول في معلوم العدالة . واما في المجهول الحال فلابد من التفحص . فان حصل علم أو ظن بحاله فهو المتبع ، والافير جع إلى الدليل الخارجي . والعلة المنصوصة في الآية هنا دليل خارجي يوجب الحاقه بالفاسق لا شتراكهما في العلة . وفى مثل قول الشارع " يجوز شراء الحلال ويحرم شراء الحرام " فالحكم في معلومى الحال واضح . واما المجهول ، فيرجع فيه إلى الدليل الخارجي وهو أصل البراة والإباحة وقولهم عليهم السلام " كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه " ( 2 ) هذا الكلام في أقوال الشارع وخطاباته بالنسبة إلى المكلفين . واما كلمات نفس المكلفين : فهو أيضا يحمل على ما هو موضوع له في نفس الامر عندهم . فإذا نذر صوم أول رجب ، فهو مكلف بصوم ما هو أوله في نفس الامر وهو مراده وان كان يحتاج في تعيينه إلى اجتهاد . ويكتفى بالظن في مالم يحصل العلم . ويعمل بالدليل الخارجي في ما جهل الحال . فمقتضى استصحاب الشهر عدمه حتى يحصل الدليل عليه . ولكن هيهنا دقيقة لابد ان ينبه عليها وهو انه قد يطلق على شئ عنوانان من الإضافات والأوصاف . مثل يوم مولد النبي ( ص ) ويوم السابع عشر من الربيع الأول . وقد اختلف الخاصة والعامة فقيل إنه يوم الثاني عشر منه . فيختلف التسمية بهذا الاختلاف . فإذا نذر أحد صوم يوم الثاني عشر باعتقادانه مولد النبي ( ص ) أو نذر صوم يوم

--> ( 1 ) : في الأصل : وان يحصل العلم . ( 2 ) الوسائل : ج 16 ، أبواب الأطعمة المحرمة ، الباب 64 ح 2 . وأبواب الأطعمة المباحة ، الباب ، 61 خ 1 و 7 . از ج 17 .