الميرزا القمي
234
جامع الشتات ( فارسي )
هكذا فيقول انى لست بشاعر . ومما يؤيد ما ذكرنا أن الحكمة في عدم كونه ( ص ) شاعرا هو الحكمة في كونه أميا وذلك لان كونه أميا ادخل في الاعجاز وادفع لتهمة الخصوم من المشركين انه يأخذ علومه من الكتب وكذلك ، قرائته بحيث لا يميز الموزون عن غير الموزون ادخل في اخراج نفسه من زمرة الشعراء الذين مبنى كلامهم غالبا على التمويه وخلاف الحقيقة إذ الغالب ان يكون في قالب الموزون للكلام لأنه أحلى في مذاق الطباع واجذب للميل اليه والاستماع فبذلك يظهر كمال اظهور ان المراد بالشاعرية التي نسبوها اليه هو الاتيان بالكلام المشتمل على المطالب الشعرية والتمويهية لا الكلام الموزون ولا ينافي ما ذكرنا ما روى أنه يستمع الشعر ويبحث عنه ولما كانت هذه الحكمة منتفية بالنسبة إلى أمير المؤمنين وأولاده ( ع ) انشدو الاشعار الموزونة من عندهم وتمثلوا بأشعار الغير بل وقد كان ( ع ) يحاكم بين اشعارهم ففي نهج البلاغة انه ( ع ) سئل عن اشعر الشعراء فقال : ان القوم لم تجروا في حلبة يعرف الغاية عند قصبتها فإن كان ولا بد فالملك الضليل . قال السيد ( ره ) يريد امرؤ القيس . وقال ابن ميثم ( ره ) وأراد انهم لم يقولوا الشعر على نهج واحد حتى يفاضل بينهم بل لكل منهم خاصة يجيد فيها وينبعث فيها تجربته . فواحد بالرغبة وأخر في الرهبة وأخر في النشاط والطرب ولذلك قيل اشعر العرب امرؤ القيش إذا ركب والأعشى إذا رغب والنابغة إذا رهب . واستعار لفظ الحلبة وهى القطعة من الخيل يقرن للسياق للطريقة الواحدة وانما حكم لامرئ القيس بذلك في جودة شعره لا في أكثر حالاته وسمى ضليلا لقوة ضلالته وفسقه . وقال في القاموس " امرؤ القيس الملك الضليل الشاعر ، سليمان بن حجر رافع لواء الشعر إلى النار " وقال : الضليل : السكيت الكبير الضلال . وقد ظهر مما ذكرنا ان الاحتمالات في الآية الثاثة : الأول : ان يكون المراد ان الشعراء أغلب اشعارهم مشتمل على الكذب والتمويه الباطل انهم مذمومون وانهم يقولون ما لا يفعلون الا شعراء المؤمنين الذين تمويهاتهم وارتكابهم الهجاء لأجل الانتصار والدفع عن نبيهم وعن أنفسهم وعن المسلمين فيكون الاستثناء متصلا .