الميرزا القمي

230

جامع الشتات ( فارسي )

المغيرون لدين الله المتمسكون بحجج واهية وخيالات باطلة شعرية كاذبة لا أصل لها فلعله المراد بتلك الأخبار . والله وقايلها . اعلم أن مراده تعالى من مذمة الشعراء في الآية ليس مذمة الشاعر من حيث إنه شاعر لان الشعر من حيث إنه شعر لا يوجب الاتباع بل الاتباع انما يتصور في وضع الطريقة وتعيين الرياسة وطلب المرؤسية فهؤلاء وان كانوا اتوا بالاشعار والشعر من حيث هولا يوجب ذلك فإنما ذلك لاشتماله على إرادة اضلال النبي ( ص ) وايذاء المسلمين واضمار امرهم فالمراد مذمة هؤلاء الشعراء من هذا الحيثية لا من حيثية الشعر بقرينة قوله يتبعهم الغاوون المفيدة لإرادة ذمهم م من حيث الاضلال لان المشركين لما كانوا يقولون بأنه ( ص ) شاعر وكانوا يأتون بالاشعار على سبيل المقابلة مشتملة على الهجو والايذاء فناسب ذكر الشعراء وان كان المراد ليس مذمتهم من حيث الشعر فقط . والحاصل ان المشركين نسبوا اليه ( ص ) امرين أحدهما ما جاء به من القران من باب ما يلقى الشيطان إلى الكهنة ولذلك نسبوه إلى الكهانة والثاني انه من باب الشعر الذي غالبه مبنى على الباطل من الكذب والهجو أو المدح لغير المستحق لهما لغرض فاسد دنيوي أو للتشبث بالحرام وتهوين اعراض الناس . ورد الله عليهم في مواضع من كتابه بأنه ليس بكاهن ولا شاعر وفى هذا المقام أيضا ذكر قبل ذلك قوله تعالى " وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون انهم عن السمع لمعزولون " يعنى ان الشياطين لا يستطيعون ذلك وهم معزولون عن استماع كلام الملئكه ومطرودون بالشهب بل هو " تنزيل من رب العالمين نزل به الروح الأمين " كما ذكر قبل ذلك . فبذلك دفع كونه من باب الكهانة ثم اردفه بقوله تعالى " هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون " يعنى ان الأفاكين يلقون السمع إلى الشياطين ويتلقون منهم أكاذيبهم . ثم ذكر منع كونه شاعرا بقوله تعالى " والشعراء يتبعهم الغاوون " ولعل المراد ان الشعراء لا يتبعهم الا الغاوون وتبعته ( ص ) ليسوا بغاوين فهو ليس من الشعراء ثم اشتشهد بان تبعة الشعراء غاون بان الشعراء هم الذين يهيمون في كل واد وهو كناية عن عدم استقامتهم وعدم سلوكهم طريق السداد غالبا ويقولون ما لا يفعلون . الا شعراء