الميرزا القمي
142
جامع الشتات ( فارسي )
مقتضيهما لا يتم . قلت : لا منافاة بين القول بوجوب نية الوجه وبين تجويز الاحتياط إذ مراد من يعتبر قصد الوجه ان من يعمل على وفق ما ترجح عنده بالدليل انه حكم الله ويفعله بظن الاجتهادى ويقتصر عليه فيجب ان يقصد ما أداه اليه ظنه وجوبا كان أو ندبا أو غيره من الوجوه . واما لو بنى على الاحتياط فان قدم مختاره مثل الجمعة على القول بالوجوب العيني فينويه على وفق مختاره وجوبا . ويفعل الاخر من باب الاحتياط ثم يأتي بالظهر وجوبا وكك القائل بكونها أفضل الفردين ، ينوى أولا الجمعة بأنها أفضل فردى الواجب ثم يأتي بالظهر ندبا . واما المتوقف المتردد بسبب تعارض الأدلة فان اختار أحد الأدلة على ما هو مقتضى التخيير في المتعارضين . فالمتعين عليه ما اختاره ويجرى فيه الكلام السابق . ومن لم يختر أحد الأدلة المتعارضة وبنى على الاحتياط بالجمع فهو أيضا يقصد الامتثال بما وجد عليه في ضمن الفردين فان جوزنا ذلك فهو أيضا عبادة قصد بها الامتثال على هذا الوجه فوجهها أيضا متعينة . نظيره ما نقل عن بعض المتأخرين من القول بوجوبهما معا من باب المقدمة ليحصل ذو المقدمة وهو أحد الامرين المتمكن من تحصيله باتيان الامرين في ضمن المقدمة إذ قد يكون المقدمة من باب نفس ذي المقدمة ويتحصل بتحصيل المقدمة كمن فاته صلاة واحدة لا يدري انها اي الصلاة فيأتي بثلث صلوات أو بخمسة ، على القولين . ومثل من يأتي بالصلاة في الجوانب الأربع عند اشتباه القبلة فهذه أيضا عبادة ولها وجه يقصده المكلف . ويناسب هذا المقام عبادة الأجير إذا استؤجر لعبادة المندوبة فهو ينوى الوجوب عن فعل نفسه مع قصد استحبابه للمنوب عنه . والحاصل ان القول بلزوم قصد الوجه لا يثمر فيما نحن فيه وانما يظهر ثمرته فيما لو قلنا بان النية هو المخطر بالبال وعلم المكلف بوجه العبادة ، ولا يخطر فيكتفى بقصد التقرب . وفيما لم يعلم بدخول الوقت ويريد الطهارة وفيما لم يعلم بطلوع الشمس ويخاف فوت الوقت بسبب التجسس في نية الأداء والقضاء وفيما تعارض الأدلة ولم يبن