المحقق الحلي
810
شرائع الإسلام
الخامسة : لا تدفع اللقطة إلا بالبينة ( 73 ) ، ولا يكفي الوصف . ولو وصف صفات لا يطلع عليها إلا المالك غالبا مثل أن يصف وكاءها وعقاصها ووزنها ونقدها . فإن تبرع الملتقط بالتسليم ( 74 ) لم يمنع ، وإن امتنع لم يجبر . فرعان : الأول : لو ردها بالوصف ، ثم أقام آخر البينة بها انتزعها ( 75 ) . فإن كانت تالفة ، كان له مطالبة الأخذ بالعوض لفساد القبض ، وله مطالبة الملتقط لمكان الحيلولة لكن لو طولب الملتقط ، رجع على الآخذ ، ما لم يكن اعترف له بالملك ( 76 ) . ولو طالب الآخذ ، لم يرجع على الملتقط . الثاني : لو أقام واحد بينة بها ، فدفعت إليه ، ثم أقام آخر بينة بها أيضا ، فإن لم يكن ترجيح ( 77 ) أقرع بينهما . فإن خرجت للثاني ، انتزعت من الأول وسلمت إليه . ولو تلفت ، لم يضمن الملتقط إن كان دفعها بحكم الحاكم . ولو كان دفعها باجتهاده ، ضمن . أما لو قامت البينة بعد الحول ، وتملك الملتقط ودفع العوض إلى الأول ، ضمن الملتقط للثاني على كل حال ، لأن الحق ثابت في ذمته ، لم يتعين بالدفع إلى الأول ، ورجع الملتقط على الأول لتحقق بطلان الحكم .
--> ( 73 ) : بأن يقيم الذي يدعي الملكية البينة - شاهدين عادلين - على أن هذا الشئ ملك له ( ولا يكفي الوصف ) في سقوط تكليف الملتقط ( وكائها ) أي : وكاء القربة وهو الخيط الذي يربط به فم القربة ( عقاصها ) الوعاء الذي تجعل القربة فيه ( ووزنها ) إذا كانت اللقطة ثمنا ، كأن يقول ديناران وزن أحدهما كذا ، ووزن الآخر كذا ( ونقدها ) بأن يقول من دنانير كذا ، أو دنانير كذا . ( 74 ) : أي : تسليم اللقطة لمن وصفها ولم يقم بينة عليها ( لم يمنع ) أي : لا يحرم عليه ( امتنع ) وطلب البينة ( لم يجبر ) حتى مع تمام الأوصاف . ( 75 ) : أي : أخذها صاحب البينة من الواصف ( لمكان الحيلولة ) أي : أن الملتقط بإعطائه اللقطة للواصف صار حائلا بين اللقطة وصاحب البينة . ( 76 ) : أما لو اعترف الملتقط للواصف بالملك فيؤخذ باعترافه . ( 77 ) : بالعدالة أو العدد ، بناء على الترجيح كما هو الأصح .