المحقق الحلي
808
شرائع الإسلام
الثانية : من أودعه لص مالا ، وهو يعلم أنه ليس للمودع ( 59 ) ، لم يرده عليه ، مسلما كان أو كافرا . فإن عرف مالكه دفعه إليه ، وإلا كان حكمه حكم اللقطة . الثالثة : من وجد في داره أو في صندوقه مالا ولا يعرفه ، فإن كان يدخل الدار غيره أو يتصرف في الصندوق سواه فهو لقطة ( 60 ) ، وإلا فهو له . الرابعة : لا تملك اللقطة قبل الحول ، ولو نوى ذلك ( 61 ) ، ولا بعد الحول ، ما لم يقصد التمليك ، وقيل يملكها بعد التعريف حولا ، وإن لم يقصد ، وهو بعيد . الخامسة : قال الشيخ رحمه الله : اللقطة تضمن بمطالبة المالك لا بنية التملك ( 62 ) ، وهو بعيد لأن المطالبة تترتب على الاستحقاق . الأمر الثاني في الملتقط : وهو من له أهلية الاكتساب ، أو الاحتفاظ . فلو التقط الصبي جاز ويتولى الولي التعريف عنه . وكذا المجنون . وكذا يصح الالتقاط من الكافر ( 63 ) لأن له أهلية الاكتساب . وفي أخذ لقطة الحرم لهؤلاء تردد ، ينشأ من كونهم ليسوا أهلا للاستئمان . وللعبد أخذ كل واحدة من اللقطتين ، وفي رواية أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام : ( لا يعرض لها المملوك ) ( 64 ) . واختار الشيخ الجواز ، وهو أشبه ، لأن له أهلية الاستئمان والاكتساب . وكذا المدبر وأم الولد ، والجواز أظهر في طرف المكاتب لأن له أهلية التملك . الأمر الثالث : في الأحكام وهي مسائل : الأولى : ليس التوالي ( 65 ) شرطا في التعريف ، فلو فرق جاز . وإيقاعه عند اجتماع الناس وبروزهم ، كالغدوات والعشيات . وكيفيته أن يقول : من ضاع له ذهب ، أو فضة أو ثوب ، أو
--> ( 59 ) : أي : ليس للص ( لم يرده ) أي : لم يجز بمعنى لا يجوز ( حكم اللقطة ) يكون له إذا كان أقل من درهم ولم يكن يعلم أنه من الحرم . ويعرفه حولا إذا كان من الحرم ، وهكذا كما مر بالتفصيل تحت رقم ( 50 ) وما بعده . ( 60 ) : وله أحكام اللقطة ، التي مرت عند رقم ( 50 ) وما بعده . ( 61 ) : يعني : حتى ولو نوى التملك ( التعريف ) أي : الإعلان . ( 62 ) : فقيل مطالبة المالك ليست مضمونة ، ولا ذمة الملتقط مشغولة . ( 63 ) : بأن يرى الكافر شيئا فيأخذه وعليه أحكام اللقطة من التعريف والتملك وغيرهما . ( لقطة الحرم ) أي : ما يوجد في الحرم ( لهؤلاء ) الصبي والمجنون والكافر ( للاستئمان ) أي : أن يجعلهم الشارع أمناء على اللقطة ، أما الصبي والمجنون فلعدم التكليف فيهما ، وأما الكافر فلكفره ( اللقطتين ) لقطة ولقطة الحل . ( 64 ) : أي : لا يأخذ المملوك اللقطة . ( 65 ) : بأن يعرفه كل يوم ( وبروزهم ) أي : خروجهم من البيوت ( كالغدوات ) الصباح ( والعشيات ) بعد العصر ( أوغل ) أكثر ( بالتخمين ) من دون علم .