المحقق الحلي
802
شرائع الإسلام
الشيخ : لا يقتص له ولا يأخذ الدية ، لأنه لا يدري مراده عند بلوغه ، فهو ( 19 ) كالصبي لا يقتص له أبوه ولا الحاكم ، ويؤخر حقه إلى بلوغه . ولو قيل : يجوز استيفاء الدية للمولى ( 20 ) مع الغبطة ، إن كانت خطأ والقصاص إن كانت عمدا ، كان حسنا ، إذ لا معنى للتأخير مع وجود السبب . ولا يتولى ذلك الملتقط ( 21 ) ، إذ لا ولاية له في غير الحضانة . السابعة : إذا بلغ فقذفه قاذف ، وقال أنت رق ، فقال : بل حر ، للشيخ فيه قولان أحدهما لا حد عليه ، لأن الحكم بالحرية غير متيقن ، بل على الظاهر وهو محتمل ، فيتحقق الاشتباه الموجب لسقوط الحد ، والثاني عليه الحد ، تعويلا على الحكم بحريته ظاهرا . والأمور الشرعية منوطة بالظاهر ، فيثبت الحد كثبوت القصاص ( 22 ) ، والأخير أشبه . الثامنة : يقبل إقرار اللقيط على نفسه بالرق ، إذا كان بالغا رشيدا ، ولم تعرف حريته ، ولا كان مدعيا لها ( 23 ) . التاسعة : إذا ادعى أجنبي ( 24 ) بنوته ، قبل إذا كان المدعي أبا ، وإن لم يقم بينة ، لأنه مجهول النسب فكان أحق به ، حرا كان المدعي أو عبدا ، مسلما كان أو كافرا . وكذا لو كان أما . ولو قيل : لا يثبت نسبه إلا مع التصديق ، كان حسنا . ولا يحكم برقة ولا بكفره إذا وجد في دار الإسلام ( 25 ) . وقيل : يحكم بكفره إن أقام الكافر بينة ببنوته ، وإلا حكم بإسلامه لمكان الدار ، وإن لحق نسبه بالكافر ، والأول أولى . ويلحق بذلك أحكام النزاع ومسائله خمس : الأولى : لو اختلفا في الإنفاق ( 26 ) ، فالقول قول الملتقط مع يمينه في قدر المعروف . فإن
--> ( 19 ) : أي : اللقيط ما دام صغيرا حكمه حكم الصبي الذي أب أو جد . ( 20 ) : وهو هنا الإمام عليه السلام أو نائبه حاكم الشرع . ( 21 ) : الذي وجد اللقيط ( الحضانة ) وهي حفظه والإنفاق عليه ونحوهما . ( 22 ) : أي : كما إنه يقتص من الحر إذا قتل اللقيط عمدا تعويلا على الظاهر من كونه حرا مع إنه إن لم يكن اللقيط حرا فلا قصاص كذلك في القذف . ( 23 ) : أي : سابقا مدعيا للحرية . ( 24 ) : أي : غير الملتقط ، وفي الجواهر : ( حتى الملتقط عندنا ) ( أبا ) مقابل كونه أما وسيأتي الكلام عنه بعد قليل ( مع التصديق ) : أي : تصديق اللقيط بعد بلوغه ورشده ، سواء كان المدعي رجلا يدعي بنوة اللقيط له ، أو كانت امرأة تدعي كونها أما له . ( 25 ) : أو ما فيها مسلم يحتمل تولده منه على ما مر من التذكرة قبل قليل ( بالكافر ) أي : الكافر أبوه لكنه محكوم بالإسلام ( أولي ) لأنه بعد الحكم بإسلامه لا معنى للحكم بأبوة الكافر له . ( 26 ) : فقال الملتقط أنفقت عليه كذا ، وقال اللقيط : لا ( المعروف ) المتعارف إنفاقه على مثله ( أمينه ) أي : الملتقط أمين من قبل الشرع على الطفل وليس على الأمين إلا اليمين .