المحقق الحلي
797
شرائع الإسلام
أهمل أجبر على إتمام العمل ، أو رفع يده عنها . ولو ذكر عذرا ، أنظره السلطان بقدر زواله ، ثم ألزمه أحد الأمرين . فرع : لو أحيا أرضا ، وظهر فيها معدن ( 37 ) ، ملكه تبعا لها ، لأنه من أجزائها . وأما الماء فمن حفر بئرا في ملكه ، أو مباح لتملكها ( 38 ) ، فقد اختص بها كالمحجر . فإذا بلغ الماء ، فقد ملك البئر والماء ، ولم يجز لغيره التخطي إليه ، ولو أخذه منه أعاده ويجوز بيعه كيلا ووزنا ، ولا يجوز بيعه أجمع ، لتعذر تسليمه لاختلاطه بما يستخلف . ولو حفرها لا للتملك بل للانتفاع ، فهو أحق بها مدة مقامه عليها ، وقيل : يجب عليه بذل الفائض من مائها عن حاجته ( 39 ) وكذا قيل : في ماء العين والنهر ، ولو قيل لا يجب ، كان حسنا . وإذا فارق فمن سبق إليها ، فهو أحق بالانتفاع بها . وأما مياه العيون والآبار والغيوث ( 40 ) ، فالناس فيها سواء . ومن اغترف منها شيئا بإناء ، أو حازة في حوضه أو مصنعه فقد ملكه . وهنا مسائل : الأولى : ما يفيضه النهر المملوك من الماء المباح . قال الشيخ : لا يملكه الحافر ، كما إذا جرى السيل إلى أرض مملوكة ، بل الحافر أولى بمائة من غيره ، لأن يده عليه . فإذا كان فيه جماعة ، فإن وسعهم أو تراضوا فيه فلا بحث . وإن تعاسروا قسم بينهم على سعة الضياع ( 41 ) . ولو قيل : يقسم على قدر انصبائهم من النهر ، كان حسنا . الثانية : إذا استجد ( 42 ) جماعة نهرا . فبالحفر يصيرون أولى به ، فإذا وصلوا منتزع الماء ملكوه .
--> ( 37 ) : قد يقال بتخصص الحكم بما كان معدنا صغيرا مناسبا للأرض وللمحيي كما كان في عصر المعصومين عليهم السلام وعدم احتياج العامة إليه ، لا مثل النفط في هذا الزمان ، ولتفصيل البحث مقام آخر . ( 38 ) : أي : مباح التصرف فيه وإدخاله في ملكه ( التخطي ) أي : الدخول في البئر أو الأخذ من الماء ( بما يستخلف أي : الماء الذي يحل مكان الماء المأخوذ . ( 39 ) : يعني يجوز له أخذ ما يحتاجه من الماء للشرب ولزرعه ودوابه ونحو ذلك ، ويحرم عليه احتكار الزائد عن ذلك بل يجب عليه إعطاؤه لمن يحتاجه ( وإذا فارق ) أي : ترك البئر والماء . ( 40 ) : جمع غيث يعني المطر . ( 41 ) : جمع : صنيعة : يعني : على مقدار أراضيهم ، فلو كانت الأرض عشرة هكتارات لعشرة أشخاص لكل واحد منهم هكتار واحد ، قسم الماء عشرة أقسام لكل واحد منهم قسم ( انصبائهم ) جمع نصيب أي : نصيبهم من النهر ، يعني : مقدار عملهم في النهر مثلا : لو حصلت البئر بعمل مئة ساعة فعمل أحدهم خمسين ساعة منها كان له نصف البئر وإن كانت أرضه عشر الأرض . وبالعكس العكس ، وهكذا . ( 42 ) : أي : أوجدوا وحفروا ( على قدر النفقة ) أي : مقدار عملهم .