المحقق الحلي
794
شرائع الإسلام
الخامس : أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير ( 20 ) فإن التحجير يفيد الأولوية . لا ملكا للرقبة . وإن ملك به التصرف حتى لو هجم عليه من يروم الإحياء كان له منعه . ولو قاهره ( 21 ) فأحياها لم يملكه . والتحجير : هو أن ينصب عليها المروز ، أو يحوطها بحائط . ولو اقتصر على التحجير وأهمل العمارة ، أجبره الإمام على أحد الأمرين ، إما الإحياء وإما التخلية بينها وبين غيره ، ولو امتنع أخرجها السلطان ( 22 ) من يده ، لئلا يعطلها . ولو بادر إليها من أحياها لم يصح ، ما لم يرفع السلطان يده ، أو يأذن في الإحياء . وللنبي صلى الله عليه وآله ، أن يحمي ( 23 ) لنفسه ولغيره من المصالح كالحمى لنعم الصدقة . وكذا عندنا لإمام الأصل . وليس لغيرهما من المسلمين ، أن يحمي لنفسه . فلو أحياه محي لم يملكه ، ما دام الحمى مستمرا . وما حماه النبي صلى الله عليه وآله ، أو الإمام عليه السلام لمصلحة فزالت جاز نقضه ( 24 ) ، وقيل : ما يحميه النبي صلى الله عليه وآله خاصة ، لا يجوز نقضه لأن حماه كالنص . الطرف الثاني في كيفية الإحياء : والمرجع فيه إلى العرف ، لعدم التنصيص شرعا ولغة . وقد عرف إنه ذا قصد سكنى أرض ، فأحاط ( 25 ) ولو بخشب أو قصب أو سقف ، مما يمكن سكناه ، سمي إحياء . وكذا لو قصد الحظيرة ، فاقتصر على الحائط من دون السقف . وليس تعليق الباب شرطا .
--> ( 20 ) : هو وضع أحجار في أطراف أرض مقدمة للبناء أو الزرع أو نحوهما . ( 21 ) : أي : بالقهر والقوة أحيى شخص أرضا محجرة من شخص آخر لم يملكها المحيي ( المروز ) يعني : العلامات في أطراف الأرض ( 22 ) : أي : الحاكم الشرعي أو المنصوب من قبله لا السلطان الجائر . ( 23 ) : في المسالك : المراد بالحمى أن يحمي بقعة من الموات لمواشي بعينها ويمنع سائر الناس من الرعي فيها ( لنعم الصدقة ) أي : الزكاة ، وفي المسالك : ( حمى النبي ( صلى الله عليه وآله ) البقيع بالنون لإبل الصدقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين في سبيل الله ( قال ) ( وكان يجوز ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لخاصة نفسه لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ولكنه لم يفعل ) ( لإمام الأصل ) أي : الإمام المعصوم عليه السلام لأنه بمنزلة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في كل شئ سوى النبوة . ( 24 ) : كما لو حمى أرضا للصدقة فانتهت الصدقات . ( 25 ) : أي : بنى حائطا في أطراف تلك الأرض ( الحظيرة ) محل بيات الأغنام ، أو جمع الأحطاب ، أو تخزين الثمار ونحو ذلك ، ويسمى اليوم المخزن ( مرز ) هو جمع التراب حوله بحيث يكون فاصلا بين هذه الأرض وغيرها ( والمسناة ) تشبه المرز ولعلها تشمل ما كان من الطين أو الحجر المبني وفي الجواهر : ( المسناة نحو المرز وربما كانت أكثر ترابا منه ) .