المحقق الحلي
792
شرائع الإسلام
وما كان مواتا في وقت الفتح ، فهو للإمام عليه السلام . وكذا كل أرض لم يجر عليها ملك لمسلم . وكل أرض جرى عليها ملك لمسلم ، فهي له أو لورثته بعده . وإن لم يكن لها مالك معروف معين ( 5 ) ، فهي للإمام عليه السلام . ولا يجوز إحياؤها إلا بإذنه . فلو بادر مبادر فأحياه بدون إذنه . لم يملك . وإن كان الإمام عليه السلام غائبا ( 6 ) ، كان المحيي أحق بها ما دام قائما بعمارتها . فلو تركها ، فبادت آثارها ، فأحياها غيره ، ملكها . ومع ظهور الإمام عليه السلام ، يكون له رفع يده عنها . وما هو بقرب العامر من الموات ، يصح إحياؤه إذا لم يكن مرفقا للعامر ، ولا حريما له ( 7 ) . ويشترط في التملك بالأحياء شروط خمسة : الأول : أن لا يكون عليها يد لمسلم فإن ذلك يمنع من مباشرة الإحياء ، لغير المتصرف . الثاني : أن لا يكون حريما ( 8 ) لعامر كالطريق ، والشرب ، وحريم البئر ، والعين والحائط . وحد الطريق : لمن ابتكر ( 9 ) ما يحتاج إليه في الأرض المباحة ، خمس أذرع ، وقيل : سبع أذرع ، فالثاني يتباعد هذا المقدار . وحريم الشرب : بمقدار مطرح ترابه ( 10 ) ، والمجاز على حافتيه ولو كان النهر في ملك الغير ( 11 ) ، فادعى الحريم ، قضي به له مع يمينه ، لأنه يدعي ما يشهد به الظاهر ، وفيه تردد .
--> ( 5 ) : حتى ولو كان لها مالك ولكنه غير معين كالنبطية ، أو غير معروف كآل خرنوب . ( 6 ) : كهذه الأيام التي هي سوداء بغيبته عليه الصلاة والسلام رزقنا الله تعالى رضاه ووفقنا للقائه والجهاد بين يديه . ( 7 ) : يأتي تفصيل البحث عن الحريم للعامر بعد قليل عند شروط الإحياء ، والمرفق والحريم بمعنى واحد . ( 8 ) : حريم يعني : محترم ، أي : لا يكون محترما من أجل مكان معمور عنده بحيث يحتاج ذاك المعمور إلى هذا ( كالطريق ) يعني طريق مرور الناس ( والشرب ) يعني النهر والقناة ونحوهما . ( 9 ) : أي : ابتدأ عمارة أرض ، ومقابله من اشترى دارا ملصقة بدار أخرى فليس للمشتري حريم أصلا ( المباحة ) ومقابلها الأرض غير المباحة فمن ابتكر فيها شيئا فلا حريم له لعدم الحرمة لعمله ( يتباعد ) يعني : لو أحدث شخص بناء فعلى إنسان ثان يريد إحداث بناء قريبا منه أن يتباعد بناؤه عن الأول بخمس أو سبع أذرع على الأقل لأجل الطريق . ( 10 ) : من الطرفين عندما يحتاج إلى كريه وإخراج ترابه ( والمجاز ) أي : عبور الناس . ( 11 ) : يعني : كان نهر لزيد في أرض لعمرو ، فادعى زيد أن حريم النهر لنفسه لا لعمرو ( الظاهر ) أي : ظاهر كون النهر له أن حريمه أيضا له ( وفيه تردد ) لأن هذا الظاهر منقوص بظاهر كون الأرض لعمرو أن كلها لعمرو حتى حريم نهر زيد .