المحقق الحلي

791

شرائع الإسلام

كتاب إحياء الموات والنظر في أطراف أربعة الأول في الأرضين : وهي : إما عامرة ( 1 ) ، وإما موات . فالعامرة : ملك لمالكه ، لا يجوز التصرف فيه إلا بإذنه . وكذا ما به صلاح العامر ، كالطريق والشرب والقناة . ويستوي في ذلك ، ما كان من بلاد الإسلام وما كان من بلاد الشرك ، غير أن ما كان من بلاد الإسلام لا يغنم ، وما في بلاد الشرك يملك بالغلبة عليه . وأما الموات : هو الذي لا ينتفع به لعطلته ، إما لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه ، أو لاستيجامه ( 2 ) ، أو غير ذلك من موانع الانتفاع ، فهو للإمام عليه السلام لا يملكه أحد وإن أحياه ، ما لم يأذن له الإمام . وإذنه شرط ، فمتى أذن ، ملكه المحي له إذا كان مسلما ، ولا يملكه الكافر . ولو قيل : يملكه مع إذن الإمام عليه السلام ، كان حسنا . والأرض المفتوحة عنوة ( 3 ) ، للمسلمين قاطبة ، لا يملك أحد رقبتها ، ولا يصح بيعها ولا رهنها . ولو ماتت لم يصح إحياؤها ( 4 ) ، لأن المالك لها معروف ، وهو المسلمون قاطبة .

--> كتاب إحياء الموات ( 1 ) : بالبناء ، أو الزرع ، أو الأشجار والنخيل أو المعامل والمصانع ونحو ذلك ( والموات ) ما كانت خالية من كل ذلك . ( 2 ) : أي : صيرورة الأرض أجمة ، وهي ذات الشجر الكثير الملتف بعضه ببعض أو ذات القصب الكثير وتسمى ذلك كله ب‍ ( الغابة ) أو - كما في الروضة - التي صارت محلا للسباع . ( 3 ) : بفتح العين : الغلبة والقوة والحرب ، وفي المسالك : كمكة والشام وأكثر بلاد الإسلام ( رقبتها ) أي : عينها بل يملك الانتفاع منها وغير الأرض لعامة المسلمين ( ولا رهنها ) لأنه لا بيع إلا في ملك ، ولا رهن إلا في ملك . وكذا لا يصح كل ما يتوقف على الملك كالهبة ، والصدقة وغيرهما . ( 4 ) : إلا بإذن ولي المسلمين وهو الإمام عليه السلام ، أو نائبه الخاص ، أو العام هو الفقيه العادل .