المحقق الحلي
786
شرائع الإسلام
باع الشفيع نصيبه . قال الشيخ : الشفعة للمشتري الأول ، لأن الانتقال تحقق بالعقد . ولو كان الخيار للبائع أولهما . فالشفعة للبائع الأول ، بناء على أن الانتقال لا يحصل إلا بانقضاء الخيار . الخامسة : لو باع شقصا في مرض الموت من وارث وحابى ( 58 ) فيه ، فإن خرج من الثلث صح ، وكان للشريك أخذه بالشفعة . وإن لم يخرج صح منه ما قابل الثمن ، وما يحتمله الثلث من المحاباة إن لم تجز الورثة ، وقيل : يمضي في الجميع من الأصل . ويأخذه الشفيع بناء على أن منجزات المريض ماضية من الأصل . السادسة : إذا صالح الشفيع على ترك الشفعة ( 59 ) صح وبطلت الشفعة لأنه حق مالي فينفذ فيه الصلح . السابعة : إذا تبايعا شقصا ( 60 ) ، فضمن الشفيع الدرك عن البائع أو عن المشتري ، أو شرط المتبايعان الخيار للشفيع ، لم يسقط بذلك الشفعة . وكذا لو كان وكيلا لأحدهما ، وفيه تردد ، لما فيه من إمارة الرضا بالبيع . الثامنة : إذا أخذ بالشفعة فوجد فيه عيبا سابقا على البيع ، فإن كان الشفيع والمشتري عالمين فلا خيار لأحدهما ( 61 ) . وإن كانا جاهلين ، فإن رده الشفيع ، كان المشتري بالخيار في الرد والأرش . وإن اختار الأخذ ( 62 ) لم يكن للمشتري الفسخ لخروج الشقص عن يده . قال الشيخ رحمه الله : وليس للمشتري المطالبة بالأرش . ولو قيل : له الأرش ، كان حسنا . وكذا ( 63 ) لو علم الشفيع بالعيب دون المشتري . ولو علم المشتري دون الشفيع كان للشفيع الرد ( 64 ) .
--> ( 58 ) : المحاباة : هي البيع بأقل من ثمن المثل عمدا وعلما لا غبنا وغفلة ( فإن خرج من الثلث ) كله يعني : كان كل الثمن أقل من الثلث ( إن لم تجز الورثة ) وإن أجاز الورثة فصح الجميع ( من الأصل ) يعني : لا من خصوص الثلث . ( 59 ) : مثاله : زيد وعمرو شريكان في أرض ، فأراد محمد شراء حصة عمرو ، وصالح مع زيد بأن يعطيه مئة دينار على أن لا يأخذ بالشفعة . ( 60 ) : أي : باع الشريك لشخص حصته ، فالشريك الآخر صار ضامنا من قبل البائع للمشتري أي نقص في المبيع أو من قبل المشتري للبائع أي نقص في الثمن ( لم يسقط ) لأن ذلك ليس معناه الاعفاء عن الأخذ بالشفعة . ( 61 ) : لا للشفيع الخيار ليرد على المشتري ، ولا للمشتري الخيار ليرد على البائع ، لأن خيار العيب إنما هو للجاهل بالعيب . ( 62 ) : يعني : اختار الشفيع عدم الرد بسبب العيب . ( 63 ) : فليس للمشتري المطالبة بالأرش ، ولو قيل له الأرش كان حسنا . ( 64 ) : على المشتري لأن الشفيع جاهل بالعيب ، وليس للمشتري الرد على البائع لكونه عالما بالعيب .