المحقق الحلي
783
شرائع الإسلام
المبيع أو منقولة عنه . لأن لها نصيبا من الثمن . وإن كان العيب بفعل المشتري بعد المطالبة ، ضمنها المشتري ، وقيل : لا يضمنها ، لأنه لا يملك بنفس المطالبة بل بالأخذ ، والأول أشبه . لو غرس المشتري أو بنى ، فطالب الشفيع بحقه ( 42 ) ، فإن رضي المشتري بقلع غراسه أو بنائه فله ذلك ، ولا يجب إصلاح الأرض ، وللشفيع أن يأخذ بكل الثمن أو يدع . وإن امتنع المشتري من الإزالة ، كان الشفيع مخيرا بين إزالته ودفع الأرش ( 43 ) وبين بذل قيمة الغراس والبناء ، ويكون له مع رضا المشتري ، وبين النزول عن الشفعة . وإذا زاد ما يدخل في الشفعة تبعا ، كالودي ( 44 ) المبتاع مع الأرض فيصير نخلة ، أو الغرس من الشجرة يعظم ، فالزيادة للشفيع . أما النماء المنفصل ، كسكنى الدار وثمرة النخل ، فهو للمشتري . ولو حمل النخل ( 45 ) بعد الابتياع ، وأخذ الشفيع قبل التأبير ، قال الشيخ رحمه الله : الطلع للشفيع لأنه بحكم السعف ، والأشبه اختصاص هذا الحكم بالبيع . ولو باع شقصين ( 46 ) من دارين ، فإن كان الشفيع واحدا ، فأخذ منهما أو ترك ، جاز وكذا إن أخذ من أحدهما ، وعفى عن شفعته من الأخرى . وليس كذلك لو عفى عن بعض شفعته من الدار الواحدة ( 47 ) . ولو بان الثمن مستحقا ، فإن كان الشراء بالعين ، فلا شفعة لتحقق البطلان . وإن كان في الذمة ، تثبت الشفعة ، لثبوت الابتياع . ولو دفع الشفيع الثمن ، فبان مستحقا ، لم تبطل شفعته على التقديرين .
--> ( 42 ) : أي : أخذ بالشفعة . ( 43 ) : أي : دفع خسارة الزرع والبناء للمشتري ( ويكون له ) أي : إن رضي المشتري يكون الزرع والبناء للشفيع . ( 44 ) : الفسيل يعني النخلة الصغيرة ( كسكنى الدار وثمرة النخل ) بأن اشترى وسكن الدار سنة وأكل ثمرة نخيلها ثم جاء الشفيع وأخذ بالشفعة ، فليس على المشتري إعطاؤه أجرة الدار وقيمة الثمر . ( 45 ) : أي : صار ذا طلع ( والتأبير ) هو وضع طلع الفحل في طلع الأنثى ليصير ثمرا ناضجا ( اختصاص ) يعني : ليس هذا الحكم في الشفعة ، بل في البيع ، بمعنى إن من باع نخلا فيه طلع فالطلع يدخل في البيع تبعا . ( 46 ) : أي : حصتين ، بأن كانت داران ، زيد وعمرو فيهما شريكان ، فباع زيد حصته منهما . ( 47 ) : لأنه إما يأخذ بالشفعة أو يترك ( البطلان ) أي : بطلان البيع ( في الذمة ) بأنه اشترى المشتري دينا ثم دفع من ثمن مستحق للغير ، فإنه لا يتعين للثمنية بمجرد دفعه عن ذمته ، فيصح البيع ، وتيقن ذمة المشتري مشغولة للبائع ، وتصح الشفعة ، ويبطل إعطاء الثمن المستحق المعين ( على التقديرين ) يعني : سواء أخذ الشفيع بثمن معين ، أو في الذمة ، بأن قال الشفيع : أخذت الحصة بالشفعة بهذه الدنانير فبانت مستحقة ، أو قال : بعشرة دنانير ، ثم أعطى عشرة مستحقة .