المحقق الحلي
782
شرائع الإسلام
الثمن ذهبا فبان فضة ، أو حيوانا فبان قماشا وكذا لو كان محبوسا لحق هو عاجز عنه ، وعجز عن الوكالة . وتجب المبادرة إلى المطالبة عند العلم ، لكن على ما جرت العادة به غير متجاوز عادته في مشيه . ولو كان متشاغلا بعبادة واجبة أو مندوبة لم يجب عليه قطعها ، وجاز الصبر حتى يتمها . وكذا لو دخل عليه وقت الصلاة ، صبر حتى يتطهر ويصلي متأيدا ( 37 ) . ولو علم بالشفعة مسافرا ، فإن قدر على السعي أو التوكيل فأهمل ، بطلت شفعته . ولو عجز عنهما لم يسقط وإن لم يشهد بالمطالبة . ولا تسقط الشفعة بتقايل المتبايعين ( 38 ) ، لأن الاستحقاق حصل بالعقد فليس للمتبايعين إسقاطه ، والدرك باق على المشتري . نعم ، لو رضي بالبيع ثم تقابلا ، لم يكن له شفعة ، لأنها فسخ وليست بيعا . ولو باع المشتري ، كان للشفيع فسخ البيع ، والأخذ من المشتري الأول ، وله أن يأخذ من الثاني . وكذا لو وقفه المشتري ، أو جعله مسجدا ، فللشفيع إزالة ذلك كله ، وأخذه بالشفعة . والشفيع يأخذ من المشتري ، ودركه عليه ( 39 ) ، ولا يأخذ من البائع . لكن لو طالب والشقص في يد البائع ، قيل له : خذ من البائع أو دع . ولا يكلف المشتري القبض من البائع مع امتناعه ، وإن التمس ذلك الشفيع . ويقوم قبض الشفيع مقام قبضه ، ويكون الدرك مع ذلك على المشتري . وليس للشفيع فسخ البيع ( 40 ) . ولو نوى الفسخ والأخذ من البائع ، لم يصح . ولو انهدم المبيع أو عاب ، فإن كان بغير فعل المشتري ( 41 ) ، أو بفعله قبل مطالبة الشفيع فهو بالخيار بين الأخذ بكل الثمن أو الترك والأنقاض للشفيع باقية ، كانت في
--> ( 37 ) : أي : متوانيا غير مستعجل ( على السعي ) أي : الحضور إلى البلد ( وإن لم يشهد ) أي : لم يتخذ شهودا ولم يعلمهم بأني مطالب بالحق . ( 38 ) : أي : بإبطال البيع اختيارا منهما بعد لزومه ( والدرك ) أي : التلف والنقص الواردين على المبيع ( لأنها ) أي : الشفعة ( فسخ ) فما دام لم يقع بعد البيع فلا معنى لفسخه . ( 39 ) : أي : كل نقص أو تلف للمبيع فهو على المشتري ( مع امتناعه ) أي : امتناع المشتري من قبض المبيع من البائع ( مقام قبضه ) أي : قبض الشفيع من البائع يكون بحكم قبض المشتري ، فله أحكام قبض المشتري . ( 40 ) : إذ الشفيع لم يكن طرفا في العقد حتى يحق له فسخه . ( 41 ) : بل بآفة سماوية ونحوها سواء قبل مطالبة الشفيع أو بعدها ( والأنقاض ) أي الآلات .