المحقق الحلي

778

شرائع الإسلام

عدد الرؤوس . والثاني تثبت في الأرض مع الكثرة ، ولا تثبت في العبد إلا للواحد . والثالث لا تثبت في شئ ، مع الزيادة عن الواحد ، وهو أظهر . وتبطل الشفعة : بعجز الشفيع عن الثمن ، وبالمماطلة ( 15 ) ، وكذا لو هرب . ولو ادعى غيبة الثمن ، أجل ثلاثة أيام . فإن لم يحضره ، بطلت شفعته . فإن ذكر أن المال في بلد آخر . أجل بمقدار وصوله إليه وزيادة ثلاثة أيام ما لم يتضرر المشتري . وتثبت للغائب والسفيه ( 16 ) ، وكذا للمجنون والصبي ، ويتولى الأخذ وليهما مع الغبطة . ولو ترك الولي المطالبة . فبلغ الصبي أو أفاق المجنون فله الأخذ ، لأن التأخير لعذر . وإن لم يكن في الأخذ غبطة ، فأخذ المولى لم يصح . وتثبت الشفعة للكافر على مثله ، ولا تثبت له على المسلم ( 17 ) ، ولو اشتراه من ذمي . وتثبت للمسلم على المسلم والكافر . وإذا باع الأب أو الجد عن اليتيم ، شقصه المشترك معه ( 18 ) ، جاز أن يشفعه وترتفع التهمة ، لأنه لا يزيد عن بيع ماله من نفسه . وهل ذلك للوصي ؟ قال الشيخ : لا ، لمكان التهمة . ولو قيل بالجواز ، كان أشبه كالوكيل ( 19 ) . وللمكاتب الأخذ بالشفعة ، ولا اعتراض لمولاه . ولو أبتاع العامل في القراض شقصا ( 20 ) ، وصاحب المال شفيعه ، فقد ملكه بالشراء

--> ( 15 ) : العجز : هو عدم تمكنه من أداء الثمن ( المماطلة ) تأخير إعطائه الثمن مع تمكنه وقدرته على الاعطاء ( غيبة الثمن ) أي : قال عندي مال ولكنه غائب في مكان آخر حتى يأتي المال ( ما لم يتضرر المشتري ) كما لو قال عندي مال في بلاد الحرب ولا يمكن تحصيله إلا بعد سنوات مثلا ، فإنه ضرر على المشتري إن يصبر على ماله سنوات . ( 16 ) : فإذا كان شريك غائبا ، أو سفيها فباع شريكه الآخر حصته كان لهما حق الشفعة متى علما بالبيع ( مع الغبطة ) أي : المصلحة للمجنون والصبي في الأخذ بالشفعة ( لم يصح ) أي : لا يبطل بيع الشريك حصته حينئذ . ( 17 ) : كقوله تعالى : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ( من ذمي ) أي : ولو كان الشريكان كافرين فاشترى المسلم من الكافر الذمي . ( 18 ) : الشقص يعني الحصة ، أي : إذا كان الأب أو الجد شريكا مع الصبي في أرض ، فباع الأب أو الجد حصة الصبي لثالث ، ثم هو أخذ تلك الحصة بالشفعة ، صح ، ولا يتهم بأن البيع لم يكن لمصلحة الصبي ( بيع ماله من نفسه ) أي : بيع الأب أو الجد مال الصبي لنفسه . ( 19 ) : أي : كما أن الوكيل في بيع شئ يجوز له أن يبيعه لنفسه ، فكذلك الوصي ( وللمكاتب ) هو العبد الذي قرر معه مولاه على أن يتجر ويدفع كذا من المال ليتحرر ، فلو اشترى المكاتب أرض مشتركا مع شخص ، فباع ذلك الشخص حصته جاز للمكاتب الأخذ بالشفعة ، ولا حق لمولاه في منعه . ( 20 ) : ابتاع اشترى ، القراض : المضاربة ، شقصا : حصة ، شفيعه : شريكه ، يعني : لو عمل زيد مع عمرو عقد المضاربة على أن يكون المال من عمرو والتجارة من زيد والربح يقسم بينهما ، فاشترى زيد بمال عمرو أرضا من شخص كان عمرو شريكه فيها ، فلا يحتاج عمرو إلى الأخذ بالشفعة ، بل بمجرد الشراء تكون الحصة له لأنها مشتراة بماله ، وليس لزيد - العامل - أن يقرض على عمرو - المالك - إذا لم يظهر ربح في الأرض ، لأن للمالك الحق في فسخ المضاربة متى شاء وإنما للعامل أن يطالب بأجرة عمله عند فسخ المالك ( نعم ) إذا ظهر ربح في الأرض كان لزيد - العامل - الحق في الاعتراض وأخذ حصته من الربح .