المحقق الحلي

766

شرائع الإسلام

والذهب والفضة يضمنان بمثلهما ( 31 ) ، وقال الشيخ : يضمنان بنقد البلد كما لو أتلف ما لا مثل له . ولو تعذر المثل ، فإن كان نقد البلد مخالفا للمضمون في الجنس ، ضمنه بالنقد . وإن كان من جنسه ، اتفق المضمون والنقد وزنا ، صح ، وإن كان أحدهما أكثر ( 32 ) ، قوم بغير جنسه ليسلم من الربا . ولا تظنن أن الربا يختص بالبيع ، بل هو ثابت في كل معاوضة على ربوبيين ( 33 ) ، متفقي الجنس . ولو كان في المغصوب صنعة ، لها قيمة غالبا ( 34 ) ، كان على الغاصب مثل الأصل وقيمة الصنعة . وإن زاد عن الأصل ، ربويا كان أو غير ربوي ، لأن للصنعة قيمة تظهر لو أزيلت عدوانا ، ولو من غير غصب وإن كانت الصنعة محرمة ، لم يضمن . ولو كان المغصوب دابة ، فجنى عليها الغاصب أو غيره ، أو عابت من قبل الله سبحانه ، ردها مع أرش النقصان ( 35 ) . وتتساوى بهيمة القاضي وغيره في الأرش ، ولا تقدير في قيمة شئ من أعضاء الدابة ، بل يرجع إلى الأرش السوقي . وروي : في عين الدابة ( 36 ) ربع قيمتها . وحكى الشيخ في المبسوط والخلاف عن الأصحاب ، في عين الدابة نصف قيمتها ، وفي العينين كمال قيمتها . وكذا كل ما في البدن منه اثنان ، والرجوع إلى الأرش السوقي أشبه . ولو غصب عبدا أو أمة فقتله ، أو قتله قاتل ، ضمن قيمته ، ما لم تتجاوز قيمته دية

--> ( 31 ) : فإنهما مثليان ، لأن نسبه أجزاء قيمتها إلى الكل نسبة واحدة ، فلو كانت قيمة الذهب أربعة دنانير فنصف مثقال منه ديناران ، وربعه دينار واحد ، وهكذا الفضة ( ولو تعذر المثل ) كما لو أتلف مثقال ذهب لشخص ثم لم يكن ذهب ليعطيه ( في الجنس ) كهذه الأزمان التي نقد البلاد فيها غالبا أوراق مالية . ( 32 ) : كما لو أتلف مثقال ذهب قيمته أربعة دنانير ونقد البلد ذهب مسكوك أقل من مثقاله أربعة دنانير ، فلو أعطاه ما يعادل أربعة دنانير كان ذهبه أقل فيلزم الربا ، وإن أعطاه بوزن المتلف كانت قيمته أربعة دنانير ولا يجب عليه إلا دفع قيمته لا أكثر ( بغير جنسه ) أي : أعطى من غير الذهب من الفضة أو العروض أو غيرها بما يعادل أربعة دنانير . ( 33 ) : مما يكون بيعهم بالكيل أو الوزن ، مع زيادة أحدهما على الآخر . ( 34 ) : كما لو كان ذهبا مصاغا بحيث كان عين الذهب فيه قيمتها أربعة دنانير ودينار آخر لصياغته ، وجب عليه - على رأي المصنف دفع خمسة دنانير ، أو ما يعادل الخمسة دنانير من الذهب وإن كان ذهبا أكثر من المغصوب ( ولو من غير غصب ) يعني : الإزالة لم تكن بغصب بل بمباشرة الاتلاف ، أو التسبيب ( محرمة ) كما لو كان الذهب آنية ( لم يضمن ) قيمة صياغة الآنية فلو أتلف آنية ذهب وكانت قيمة ذهبها عشرين دينارا وقيمة صياغة آنية ثلاثين والمجموع خمسون ضمن العشرين فقط . ( 35 ) : أي : قيمة النقصان ، فلو انكسرت رجلها ، وكانت قيمتها صحيحة مئة وقيمتها مكسورة الرجل ثمانين ضمن عشرين ( بهيمة القاضي ) فليس وصف كونها بهيمة القاضي موجبا لزيادة أرشها وإن كانت الرغبة فيها أكثر . ( 36 ) : أي : عين واحدة ( اثنان ) كالرجل ، واليد ، والبضعة ، والكتف ، والأذن ونحوها ففي واحدتها نصف القيمة ، وفي كليهما القيمة كاملة .