المحقق الحلي

764

شرائع الإسلام

الثالث : لو فك القيد عن الدابة فشردت ، أو عن العبد المجنون فأبق ، ضمن لأنه فعل يقصد به الاتلاف . وكذا لو فتح قفصا عن طائر فطار ، مبادرا أو بعد مكث ( 19 ) . ولا كذا لو فتح بابا على مال فسرق ، أو أزال قيدا عن عبد عاقل فأبق ، لأن التلف بالمباشرة لا بالسبب ، وكذا لو دل السارق . ولو أزال وكاء ( 20 ) الظرف ، فسال ما فيه ، ضمن إذا لم يكن يحبسه إلا الوكاء . وكذا لو سال منه ما ألان الأرض تحته ( 21 ) ، فاندفع ما فيه ، ضمن لأن فعله سبب مستقل بالإتلاف . أما لو فتح رأس الظرف ، فقلبته الريح أو ذاب بالشمس ، ففي الضمان تردد ولعل الأشبه أنه لا يضمن ، لأن الريح والشمس كالمباشر ، فيبطل حكم السبب . ومن الأسباب : القبض بالعقد الفاسد ( 22 ) . والقبض بالسوم ، فإن القابض يضمن . وكذا استيفاء المنفعة بالإجارة الفاسدة ، سبب لضمان أجرة المثل . النظر الثاني في الحكم : يجب رد المغصوب ما دام باقيا ولو تعسر ، كالخشبة ( 23 ) تستدخل في البناء أو اللوح في السفينة ، ولا يلزم المالك أخذ القيمة . وكذا لو مزجه مزجا يشق تميزه ، كمزج الحنطة بالشعير ، أو الدخن بالذرة ، وكلف تميزه وإعادته . ولو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة ، فإن أمكن نزعها ، ألزم ذلك ، وضمن ما يحدث من نقص ( 24 ) . ولو خشي تلفها بانتزاعها لضعفها ضمن القيمة . وكذا لو خاط بها جرح حيوان له حرمة لم لم ينتزع إلا مع الأمن عليه ، تلفا وشينا وضمنها

--> ( 19 ) : ( مبادرا ) أي : طار بمجرد فتح القفص ( بعد مكث ) أي : بعد فترة ( لو دل السراق ) أي : أخبرهم أن في المكان الفلاني مالا فإنه فعل حراما لكنه لا يضمن المال . ( 20 ) : الوكاء : الحبل الذي يشد به القربة والكيس وغيرهما . ( 21 ) : كما لو كان سمن موضوعا في قربة مفتوحة ، فحفر الأرض تحت القربة فمالت وسال السمن . ( 22 ) : كأنه يضمنه لو تلف لقاعدة ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) ( بالسوم ) أي : قبضه للشراء قبل عقد البيع ( بالإجارة الفاسدة ) كمن استأجر دارا مجهولة ، أو ثمن مجهول فإن الإجارة فاسدة فإذا استفاد من الدار كان عليه أجرة المثل . ( 23 ) : أي : الخشبة المغصوبة تجعل في أساس أو وسط البناء ، فيجب ردها ولو استلزم خراب البناء وكذا في السفينة ( ولا يلزم المالك ) فلو قالوا للمالك نعطيك قيمة الخشبة فله الحق أن لا يقبل ويطلب عين خشبته ( الدخن ) ، بالفارسية ارزن ( الذرة ) بالفارسية زرت ، لأن حياتهما متشابهة ومتقاربة الحجم . ( 24 ) : نقص في الخيوط ، كما لو استلزم تقطعا قليلا فيها ( تلفها ) أي : تقطعا كثيرا بحيث لا يستفاد منها ( له حرمة ) مثل له بعضهم بغير المأكول الذي إذا ذبح لأجل إخراج الخيوط لا يستفاد من لحمه ، أو المأكول الذي ليس للغاصب ، وأما إذا كان للغاصب فيجب عليه ذبحه وإخراج الخيوط منه ( تلفا وشينا ) أي : موتا وأذية .