المحقق الحلي
901
شرائع الإسلام
كان للآخر أخذ الجميع ، لعدم المزاحم . وفي لزوم ذلك له تردد . أقربه اللزوم . ولو ادعى اثنان ، إن ثالثا اشترى من كل منهما هذا المبيع ، وأقام كل منهما بينة ، فإن اعترف ( 229 ) لأحدهما ، قضي له عليه بالثمن وكذا إن اعترف لهما ، قضي عليه بالثمنين . ولو أنكر ، وكان التاريخ مختلفا أو مطلقا ، قضي بالثمنين جميعا ، لمكان الاحتمال ، ولو كان التاريخ واحدا ( 230 ) ، تحقق التعارض . إذا لا يكون الملك الواحد ، في وقت الواحد لاثنين . ولا يمكن إيقاع عقدين في الزمان الواحد ، فيقرع بينهما ، فمن خرج اسمه ، أحلف وقضي له . ولو امتنعا من اليمين ، قسم الثمن بينهما . ولو ادعى شراء المبيع من زيد وقبض الثمن ، وادعى آخر شراءه من عمرو وقبض الثمن أيضا ، وأقاما بينتين متساويتين في العدالة والعدد والتاريخ ( 231 ) ، فالتعارض متحقق فحينئذ يقضى بالقرعة ، ويحلف من خرج اسمه ويقضي له . ولو نكلا عن اليمين قسم المبيع بينهما ، ورجع كل منهما على بائعه بنصف الثمن ، ولهما الفسخ والرجوع بالثمنين . ولو فسخ أحدهما جاز ، ولم يكن للآخر أخذ الجميع ، لأن النصف الآخر لم يرجع إلى بائعه . ولو ادعى عبد : أن مولاه أعتقه ، وادعى آخر أن مولاه باعه منه وأقاما البينة ، قضي لأسبق البينتين تاريخا . فإن اتفقتا ( 232 ) ، قضي بالقرعة مع اليمين ، ولو امتنعا عن اليمين ، قيل : يكون نصفه حرا ، ونصفه رقا لمدعي الابتياع ، ويرجع بنصف الثمن . ولو فسخ عتق كله ( 233 ) . وهل يقوم على بائعه ؟ الأقرب نعم ، لشهادة البينة بمباشرة عتقه . مسائل : الأولى : لو شهد ( 234 ) للمدعي ، أن الدابة ملكه منذ مدة ، فدلت سنها على أقل من
--> ( 229 ) : المشتري الثالث ( لمكان الاحتمال ) إذ يحتمل أن هذا الشخص الواحد اشترى هذه العين الواحدة مرتين في تاريخين ، كما لو اشتراها يوم الجمعة من زيد واشتراها يوم السبت من عمرو ، بأن يكون قد باعها إلى عمرو ليلة السبت مثلا . ( 230 ) : كما لو شهدت بينة أخرى أن هذا المشتري عند طلوع الشمس من يوم الجمعة اشترى هذه العين من زيد ، وشهدت بينة أخرى أن هذا المشتري عند طلوع الشمس من يوم الجمعة اشترى هذا العين من عمرو . ( 231 ) : مضى تفسير التساوي في العدالة والعدد والتاريخ عند رقم ( 27 ) ، ( ولهما الفسخ ) لتبعض الصفقة . ( 232 ) : أي : في وقت واحد ، فكما مثلا قالت إحديهما إن العتق كان يوم الجمعة ، وقالت الأخرى إن البيع كان يوم الجمعة ( ويرجع بنصف الثمن ) على المالك الأول يأخذ النصف منه ( ولو فسخ ) لأجل خيار تبعض الصفقة . ( 233 ) : لبينة العتق مع ارتفاع المزاحم ( يقوم على بائعه ) من أجل السراية إذ ثبت على المالك إنه أعتق نصفه بتزاحم البينتين ، فيسري في الباقي . ( 234 ) : أي : شهد اثنان يعني : البينة ( مدة ) كما لو قالت البينة إن هذه الدابة لزيد - المدعي - منذ خمس سنوات ، فدلت سنها على أن عمر الدابة أقل من خمس سنوات ( أو أكثر ) مقابل القطع ، أي : أكثر الظن .