المحقق الحلي

899

شرائع الإسلام

الثالثة : لو ادعى شيئا ، فقال المدعى عليه ( 216 ) : هو لفلان ، اندفعت عنه المخاصمة ، حاضرا كان المقر له أو غائبا . فإن قال المدعي : إحلفوه إنه لا يعلم إنها لي ، توجهت اليمين ، لأن فائدتها الغرم لو امتنع لا القضاء بالعين لو نكل أو رد . وقال الشيخ : لا يحلف ولا يغرم لو نكل . والأقرب أنه يغرم ، لأنه حال بين المالك وبين ماله ، بإقراره لغيره . ولو أنكر المقر له ( 217 ) ، حفظها الحاكم ، لأنها خرجت عن ملك المقر ، ولم تدخل في ملك المقر له . ولو أقام المدعي بينة ، قضي له . أما لو أقر المدعى عليه بها لمجهول ، لم تندفع الخصومة وألزم البيان . الرابعة : إذا ادعى أنه أجرة الدابة ، وادعى آخر أنه أودعه إياها ( 218 ) ، تحقق التعارض مع قيام البينتين بالدعويين ، وعمل بالقرعة مع تساوي البينتين في عدم الترجيح . الخامسة : لو ادعى دارا في يد إنسان ( 219 ) ، وأقام بينة أنها كانت في يده أمس ، أو منذ شهر ، قيل ، لا يسمع هذه البينة : وكذا لو شهدت له بالملك أمس ، لأن ظاهر اليد الآن الملك ، فلا يدفع بالمحتمل وفيه إشكال ، ولعل الأقرب القبول . وأما لو شهدت بينة المدعي ، أن صاحب اليد غصبها أو استأجرها منه حكم بها ( 220 ) ، لأنها شهدت بالملك ، وسبب يد الثاني . ولو قال غصبني إياها ( 221 ) ، وقال آخر : بل أقر لي بها ، وأقاما البينة ، قضي للمغصوب منه ، ولم يضمن المقر لأن الحيلولة لم تحصل بإقراره بل بالبينة . المقصد الثاني : في الاختلافات في العقود إذا اتفقا ( 222 ) على استئجار دار معينة شهرا معينا ، واختلفا في الأجرة وأقام كل منهما بينة بما قدره ، فإن تقدم تاريخ أحدهما عمل به ، لأن الثاني يكون باطلا . وإن كان التاريخ واحدا ، تحقق التعارض ، إذ لا يمكن في الوقت الواحد

--> ( 216 ) : مثلا قال زيد لعمرو : الثوب الذي أنت لابسه لي ، فقال عمرو : إنه لمحمد ، فلا يجب على عمرو اليمين سواء قال : إنها عندي وديعة أو عادية أو إجارة ونحو ذلك أم يقل ( المقر له ) محمد في المثال ( العزم ) أي : غرامة قيمته لزيد ، إذ بإقراره لمحمد لا يصح رفع الثوب لزيد بل يغرم لزيد قيمة الثوب ( لو نكل ) أي : لم يحلف ( أورد ) اليمين على المدعي ، إذ المنكر قد يقول : لا أحلف أنا ، وقد يقول : أحلفوا المدعي ، والأول نكول - والثاني رد . ( 217 ) : مثالنا قال محمد الثوب ليس لي ( لمجهول ) مثلا قال : هذا الثوب لشخص ما . ( 218 ) : مثلا قال زيد : أنا آجرت الدابة لمحمد ، وقال عمرو : بل أنا أودعتها إياه ( في عدم الترجيح ) بأكثرية العدو أو اقرانية العدالة . ( 219 ) : مثاله : دار سكنها عمرو ادعى زيد إنها لنفسه وأقام بينة ، قالت البينة ، الدار كانت بيد زيد يوم أمس ، أو قبل شهر ، ونحو ذلك . ( 220 ) : بينة المدعي ( وسبب ) أي : وذكرت البينة سبب يد الثاني . ( 221 ) : أي : غصب زيد هذه الدار مني ، فقال زيد : بل أقر أن الدار لي . ( 222 ) : المؤجر والمستأجر ( معينا ) أي : اتفقا على العين والزمان ( في الأجرة ) فقال أحدهما بمئة والآخر بخمسين مثلا ( تقدم ) كما لو قالت بينة زيد إنه استأجرها في رمضان بخمسين ، وقالت بينة المالك عمرو أنه أجرها في شوال بمئة .