المحقق الحلي
895
شرائع الإسلام
لغيره . وكذا لا تسمع البينة بذلك ، ما لم يصرح بأن البنت ملكه ، وكذا البينة ( 190 ) . ومثله لو قال : هذه ثمرة نخلي . وكذا لو أقر له من الثمرة في يده ، أو بنت المملوكة ، لم يحكم عليه بالإقرار ، لو فسره بما ينافي الملك ( 191 ) . ولا كذا لو قال : هذا الغزل من ؟ قطن فلان ، أو هذا الدقيق من حنطته ( 192 ) . الفصل الثاني : في التوصل إلى الحق من كانت دعواه عينا ( 193 ) في يد ، فله انتزاعها ولو قهرا ، ما لم يكن فتنة ، ولا يقف ذلك على إذن الحاكم . ولو كان الحق دينا ، وكان الغريم مقرا باذلا له ، لم يستقل ( 194 ) المدعي بانتزاعه من دون الحاكم ، لأن الغريم مخير في جهات القضاء ، فلا يتعين الحق في شئ دون تعيينه ، أو تعيين الحاكم مع امتناعه . ولو كان المدين جاحدا ( 195 ) ، وللغريم بينة تثبت عند الحاكم ، والوصول إليه ممكن ، ففيه جواز الأخذ تردد ، أشبهه الجواز ، وهو الذي ذكره الشيخ في الخلاف والمبسوط ، وعليه دل عموم الإذن في الاقتصاص . ولو لم يكن له بينة ، أو تعذر الوصول إلى الحاكم ، ووجد الغريم من جنس ماله ( 196 ) . اقتص مستقلا بالاستيفاء .
--> ( 190 ) : أي : والبينة هكذا لا تفتقر إلى الكشف فيها ( نخلتي ) فإنه لا يكون دعوى على ملكية الثمرة ، إذ لعلها كانت مؤجرة فالثمرة للمستأجر ، أو لعله باع الثمرة - فيها يجوز فيه بيع الثمار - . ( 191 ) : فلو قال زيد لعمرو : هذه ثمرة نخلتك ، أو هذه بنت مملوكتك ، لا يكون إقرارا بأنهما لعمرو ، ( بما ينافي الملك ) بأن قال بعد ذلك مثلا ومع ذلك فهما ملكي . ( 192 ) : فإنه إقرار بأنهما له . ( 193 ) : كالكتاب ، والفرش ، والدار ، والبستان ، ونحوها ( يثير فتنة ) أي : يوجب ذلك الفتنة التي يحتمل فيها قتل النفوس ، أو هتك الأعراض ، أو هدر الأموال ، ونحو ذلك مما علم من مذاق الشرع عدم الرضا به لمثل هذه الأمور ( وكان الغريم ) أي : المديون ( بازلا ) أي : مستعدا لإعطاء الحق لصاحبه . ( 194 ) : أي : لا يجوز للمدعي أن يأخذ هذه مستقلا من مال المديون ( جهات القضاء ) أي : كيفيات أداء الحق ( تعيينه ) المديون ( امتناعه ) المديون . ( 195 ) : أي : منكرا للدين ، سواء بنسيان ، أو بتعمد ، أو جهل مركب ، أو غيرها ( والوصول إليه ) الحاكم ( جواز الأخذ ) بدون مراجعة الحاكم ( عموم الإذن ) كقوله تعالى : ( والحرمات قصاص ) البقرة / 194 ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ) البقرة / 194 أيضا ، وروايات عديدة مذكورة في المفصلات . ( 196 ) : كما لو كان يطلبه دنانير فوجد عند المديون دنانير ، أو يطلبه حنطة موصلية فوجد عنده حنطة موصلية ، وهكذا ( بالاستيفاء ) أي : الأخذ بلا مراجعة الحاكم الشرعي .