المحقق الحلي
885
شرائع الإسلام
بالبينات ، لأنا نجيب عن الأول بمنع دعوى الإجماع ، على خلاف موضع النزاع ، لأن المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ليس منعا من العمل بحكم الحاكم مع ثبوته ( 142 ) . ونحن نقول : فلا عبرة عندنا بالكتاب ، مختوما كان أو مفتوحا ، وإلى جواز ما ذكرنا ، أومأ الشيخ أبو جعفر رحمه الله في الخلاف . ونجيب عن الرواية بالطعن في سندها ، فإن طلحة بتري والسكوني عامي . ومع تسليمها نقول بموجبها ، فأنا لا نعمل بالكتاب أصلا ، ولو شهد به فكأن الكتاب ملغى . إذا عرفت هذا ، فالعمل بذلك مقصور على حقوق الناس ، دون الحدود وغيرها من حقوق الله . ثم ما ينهى إلى الحاكم أمران : أحدهما حكم وقع بين المتخاصمين ، والثاني إثبات دعوى مدع على غائب . أما الأول : فإن حضر شاهدا الإنهاء خصومة الخصمين ( 143 ) ، وسمعا ما حكم به الحاكم وأشهدهما على حكمه ، ثم شهدا بالحكم عند الآخر ، ثبت بشهادتهما حكم ذلك الحاكم ، وأنفذ من ثبت عنده ، لا أنه يحكم بصحة الحكم في نفس الأمر ، إذا لا علم له بذلك ، بل الفائدة فيه قطع خصومة الخصمين لو عاودا المنازعة في تلك الواقعة . وإن لم يحضرا الخصومة ( 144 ) ، فحكى لهما الواقعة ، وصورة الحكم ، وسمي المتحاكمين ، بأسمائهما وآبائهما وصفاتهما ، وأشهدهما على الحكم ، ففيه تردد ، والقبول أولى ، لأن حكمه كما كان ماضيا ، كان إخباره ماضيا . وأما الثاني : وهو إثبات دعوى المدعي فإن حضر الشاهدان الدعوى وإقامة الشهادة ، والحكم بما شهدا به وأشهدهما على نفسه بالحكم ، وشهدا بذلك عند الآخر ، قبلها وأنفذ الحكم . ولو لم يحضرا الواقعة ، وأشهدهما بما صورته ( 145 ) ، ادعى على فلان بن فلان الفلاني
--> ( 142 ) : بل منع عن العمل بالكتاب بما هو كتاب ، لإمكان التزوير في الكتاب ( تبري ) وهم فرقة من الزيدية القائلين بإمامة زيد بن علي بن الحسين - عليهم السلام - دون الإمام الباقر عليه السلام ، وفي الجواهر : ( وعن الفهرست والنجاشي أنه عامي ) ( ملغى ) بل عملنا بالبينة التي تشهد بالحكم ( بذلك ) أي الحكم المكتوب . ( 143 ) : أي : الشاهدين على إنهاء وإيصال خصومة الخصمين ( عند الآخر ) أي : الحاكم الآخر . ( 144 ) : أي : الشاهدين على الإنهاء . ( 145 ) : هذه صورة كتاب القاضي الأول إلى الثاني ( عدالتهما ) إن عرفهما بالعدالة ( أو تزكيتهما إذا لم يعرفهما بل حقق عنهما فنقل إليه عدالتهما بطريق شرعي صحيح ( فحكمت أو مضيت ) بصيغة المتكلم وضم التاء .