المحقق الحلي

878

شرائع الإسلام

على نفي العلم . فلو ادعى ( 101 ) عليه ابتياع أو قرض أو جناية فأنكر ، حلف على الجزم . ولو ادعى على أبيه الميت ، لم يتوجه اليمين ما لم يدع عليه العلم ، فيكفيه الحلف أنه لا يعلم . وكذا لو قيل : قبض وكيلك . أما المدعي ولا شاهد له ، فلا يمين عليه إلا مع الرد ، أو مع النكول ( 102 ) على قول : فإن ردها المنكر توجهت ، فيحلف على الجزم . ولو نكل سقطت دعواه إجماعا . ولو رد المنكر اليمين ( 103 ) ، ثم بذلها قبل الإحلاف ، قال الشيخ : ليس له ذلك إلا برضا المدعي ، وفيه تردد منشأه أن ذلك تفويض لا إسقاط . ويكفي مع الإنكار الحلف على نفي الاستحقاق ( 104 ) ، لأنه يأتي على الدعوى . فلو ادعى عليه غصبا أو إجارة مثلا ، فأجاب بأني لم أغصب ولم أستأجر ، قيل : يلزمه الحلف على وفق الجواب ، لأنه لم يجب به إلا وهو قادر على الحلف عليه . والوجه أنه إن تطوع بذلك صح ، وإن اقتصر على نفي الاستحقاق كفى . ولو ادعى المنكر الإبراء أو الإقباض ( 105 ) ، فقد انقلب مدعيا والمدعي منكرا ، فيكفي المدعي اليمين على بقاء الحق . ولو حلف على نفي ذلك كان آكد ، لكنه غير لازم . وكل ما يتوجه الجواب عن الدعوى فيه ( 106 ) ، يتوجه معه اليمين ، ويقضي على المنكر به مع النكول ، كالعتق والنكاح والنسب وغير ذلك . هذا على القول بالقضاء بالنكول ، وعلى القول الآخر ترد اليمين ( 107 ) على المدعي ، ويقضي له مع اليمين وعليه مع النكول .

--> ( 101 ) : بصيغة المجهول ( لم يتوجه اليمين ) على الابن لأنه ليس فعله فيفحص الإثبات بالبينة ( قبض وكيلك ) فيقول : لا أعلم : ويحلف على عدم العلم . ( 102 ) : أي : امتناع المنكر عن الحلف ( على قول ) إذ هناك قول بثبوت دعوى المدعي بمجرد نكول المنكر من دون حاجة إلى يمين المدعي ( ولو نكل ) المدعي عن اليمين بعد رد المنكر لها عليه . ( 103 ) : أي رد اليمين على المدعي ( ثم بذلها ) أي حلف المنكر ( قبل الإحلاف ) أي : إحلاف القاضي للمدعي . ( 104 ) : دون أن ينفي السبب الخاص الذي ادعاه المدعي ( يأتي على الدعوى ) أي : يشمله ( لم يجب به ) الحلف ( تطوع ) أي : تبرع . ( 105 ) : أي : قال المنكر : صحيح إني غصبت لكنه أبرأ ذمتي ، أو أقبضته إياه بعد ذلك ( نفي ذلك ) أي : نفي الإبراء والإقباض . ( 106 ) : أي : تكون الدعوى مسموعة يستحق بها الجواب من الخصم ( كالعتق ) فلو ادعى العبد إن المولى أعتقه وأنكر المولى ، أو ادعى زيد أو فاطمة النكاح بينهما وأنكر الآخر ، أو ادعى زيد إنه ابن عم عمرو - فيشركه في إرث الميت - وأنكر عمرو ذلك ( غير ذلك ) كالطلاق ، والرجعة ، وهلم جرا . ( 107 ) : حين نكول المنكر وامتناعه عن الحلف ( ويقضي له - وعليه ) المدعي .