المحقق الحلي
876
شرائع الإسلام
الأول : في اليمين ولا يستحلف أحد إلا بالله ، ولو كان كافرا ، وقيل : لا يقتصر في المجوسي على لفظ الجلالة ، لأنه يسمي النور إلها ، بل يضم إلى هذه اللفظة الشريفة ما يزيل الاحتمال ( 89 ) . ولا يجوز الإحلاف بغير أسماء الله سبحانه ، كالكتب المنزلة والرسل المعظمة والأماكن المشرفة . ولو رأى الحاكم إحلاف الذمي بما يقتضيه دينه أردع ، جاز . ويستحب للحاكم تقديم العظة على اليمين ( 90 ) والتخويف من عاقبتها ، ويكفي أن يقول : قل والله ما له قبلي حق . وقد يغلظ اليمين بالقول والزمان والمكان ، لكن ذلك غير لازم ولو التمسه المدعي ، بل هو مستحب في الحكم استظهارا ( 91 ) . فالتغليظ بالقول : مثل أن يقول : قل والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك ، الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية ، ما لهذا المدعي علي شئ مما ادعاه . ويجوز التغليظ بغير هذه الألفاظ مما يراه الحاكم . وبالمكان : كالمسجد والحرم ( 92 ) ، وما شاكله من الأماكن المعظمة . وبالزمان : كيوم الجمعة والعيد ، وغيرهما من الأوقات المكرمة . ويغلظ على الكافر بالأماكن التي يعتقد شرفها ، والأزمان التي يرى حرمتها . ويستحب التغليظ في الحقوق كلها ( 93 ) ، وإن قلت ، عدا المال فإنه لا يغلظ فيه ، بما دون نصاب القطع .
--> ( 89 ) : كخالق كل شئ ، والقادر على كل شئ ، ونحو ذلك ( ولا يجوز الإحلاف ) بأن يأمر القاضي أحد المتخاصمين بالحلف بالقرآن ، أو صحف إبراهيم ، أو الإنجيل ، أو بمكة المكرمة ، أو بكربلاء المقدسة ، أو بالركن والمقام ونحو ذلك ( الذمي ) كان يحلفه بالتوراة ، أو الإنجيل ، أو بموسى وعيسى عليهما السلام . ( 90 ) : بأن لفظ من يريد الحلف بأن اليمين الكاذبة تهدم البيوت وتخرب الدنيا والآخرة ونحو ذلك ( ويكفي ) بدون تخويف وموعظة ( أن يقول ) القاضي لمن يحلف . ( 91 ) : أي : طلبا لظهور الحق أكثر ، إذ يمكن الانسحاب لمن يريد الحلف كاذبا . ( 92 ) : بأن يحلف في المسجد الحرام ، أو في يوم الجمعة أو . نحوهما ( الأماكن والأزمان ) كبيت المقدس ، وعيد الفصح ، ونحوهما . ( 93 ) : أي : حقوق الناس ، كالنكاح والطلاق ، والبيع والشراء ، والوقف والملك ونحو ذلك ( وإن قلت ) كما لو ادعى زيد على عمرو إنه سبه وقال له يا حمار مثلا ( بما دون ) بأقل من ربع دينار الذي هو نصاب قطع اليد في السرقة .