المحقق الحلي
868
شرائع الإسلام
ليؤمن انخداعه ( 40 ) . وإن كان مع ذلك فقيها ، كان حسنا . الثامنة : الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم ، وإن عرف فسقهما أطرح وإن جهل الأمر يبحث عنهما وكذا لو عرف سلامهما وجهل عدالتهما ، توقف حتى يتحقق ما يبني عليه ، من عدالة أو جرح . وقال في الخلاف : يحكم وبه رواية ( 41 ) شاذة . ولو حكم بالظاهر ، ثم تبين فسقهما وقت الحكم ، نقض حكمه ، ولا يجوز التعويل في الشهادة على حسن الظاهر . وينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرا ، فإنه أبعد من التهمة ( 42 ) ، ويثبت مطلقة . ويفتقر إلى المعرفة الباطنة المتقادمة ، ولا يثبت الجرح إلا مفسرا ( 43 ) ، وفي الخلاف يثبت مطلقا ، ولا يحتاج الجرح إلى تقادم المعرفة ، ويكفي العلم بموجب الجرح ، ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل ( 44 ) ، قدم الجرح لأنه شهادة بما يخفي على الآخرين . ولو تعارضت البينتان في الجرح والتعديل ، قال في الخلاف : توقف الحاكم . ولو قيل : يعمل على الجرح كان حسنا . التاسعة : لا بأس بتفريق الشهود . ويستحب فيمن لا قوة عنده ( 45 ) . العاشرة : لا يشهد ( 46 ) شاهد بالجرح ، إلا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة ، أو أن يشيع ذلك في الناس شياعا موجبا للعلم ، ولا يعول على سماع ذلك من الواحد والعشرة ، لعدم اليقين بخبرهم . ولو ثبت عدالة الشاهد ، حكم باستمرار عدالته حتى يتبين ما ينافيها ، وقيل ( 47 ) : إن مضت مدة ، يمكن تغير حال الشاهد فيها ، استأنف البحث عنه ، ولا حد لذلك بل بحسب ما يراه الحاكم . الحادية عشرة : ينبغي أن يجمع قضايا كل أسبوع ووثائقه وحججه ، ويكتب
--> ( 40 ) : بل تكفي الوثائق للأصل ، وعدم الدليل الملزم على ما ذكر سوى ما لعله بالقياس أشبه ، نعم هذه محسنات عقلية وبعضها شرعية أيضا . ( 41 ) : بل روايات بعضها صحيحة إلا أن المنقول إعراض المشهور عن العمل بها . ( 42 ) : إذ لو سئل عن الشهود علانية احتمل أن يكون تزكيتهم خوفا منهم أو طمعا فيهم أو وفاء ، أو حياء أو نحو ذلك ( وتثبت ) العدالة ( مطلقة ) أي المطلقة على حاله سرا وعلانية ، ولا بانكشاف السر بكيفية العلانية . ( 43 ) : بأن يعين سبب الفسق ( مطلقا ) فلو قال فلان فاسق ولم يفسر السبب كفى ( ولا يحتاج الجرح ) إذ بمعصية واحدة يثبت الفسق ، ولكن بمئة طاعة لا تثبت العدالة . ( 44 ) : فقال أحدهما زيد عادل ، وقال الثاني : زيد فاسق ( توقف الحاكم ) فلا يحكم للمدعي ولا للمدعى عليه ، بل تصبح القضية كأنها لم يتحاكم فيها . ( 45 ) : أي : الشاهد الذي لا قوة عقل عنده فيحتمل اشتباهه ، وغلطه ونحو ذلك . ( 46 ) : أي : لا يجوز للشاهد أن يفسق أحدا . ( 47 ) : في الجواهر : هو محكي عن بعض العامة لبعض الاعتبارات ، وعن بعضهم بتحديده بستة أشهر .