المحقق الحلي

866

شرائع الإسلام

عاد أدبه بحسب حاله ، مقتصرا على ما يوجب لزوم النمط . والآداب المكروهة : أن يتخذ حاجبا وقت القضاء ( 31 ) . وأن يجعل المسجد مجلسا للقضاء دائما ، ولا يكره لو اتفق نادرا ، وقيل : لا يكره مطلقا ( 32 ) التفاتا إلى ما عرف من قضاء علي عليه السلام بجامع الكوفة . وأن يقضي وهو غضبان ، وكذا يكره مع كل وصف يساوي الغضب ( 33 ) ، في شغل النفس ، كالجوع والعطش والغم والفرح والوجع ، ومدافعة الأخبثين وغلبة النعاس . ولو قضى والحال هذه ، نفذ إذا وقع حقا . وأن يتولى البيع والشراء بنفسه ( 34 ) ، وكذا الحكومة . وأن يستعمل الانقباض المانع من اللحن بالحجة . وكذا يكره اللين ، الذي لا يؤمن معه من جرأة الخصوم . ويكره أن يرتب للشهادة قوما دون غيرهم ، وقيل : يحرم ، لاستواء العدول في موجب القبول ، ولأن في ذلك مشقة على الناس بما يلحق من كلفة الاقتصار . وهنا مسائل : الأولى الإمام عليه السلام يقضي بعلمه مطلقا ( 35 ) ، وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس وفي حقوق الله سبحانه ، على قولين أصحهما القضاء . ويجوز أن يحكم في ذلك كله ، من غير حضور شاهد يشهد الحكم . الثانية : إذا أقام المدعي بينة ، ولم يعرف الحاكم عدالتها ، فالتمس المدعي حبس

--> ( 31 ) : بل يستحب أن يكون بابه مفتوحا وقت القضاء ليدخل عليه كل محتاج إليه ( وأن يتخذ المسجد ) لما يستلزم ذلك من دخول الجنب والحائض والمشرك والمجنون والصبي وغير ذلك ، ولأنه لغير هذا بنى - كما في الحديث - . ( 32 ) : بل عن بعضهم استحبابه ، لأن القضاء من أشرف الطاعات ، والمسجد وضع للطاعات . ( 33 ) : أي : يكون نظير الغضب ( مدافعة الأخبثين ) أي : حصر البول والغائط ( حقا ) أي : لم يكن قضاؤه خطأ . ( 34 ) : بأن يبيع ويشتري ( وكذا الحكومة ) بأن يقف هو مع خصمه عند قاض آخر ، بل المستحب له أن يوكل من يبيع له ويشتري له ، ويتحاكم عنه ( الانقباض ) أي : يعبس وجهه بحيث يهابه المتخاصمان فيتلجلجان عن حججهما ( يكره اللين ) بل يتوسط في ذلك ( يرتب ) أي : يعني أشخاصا معينين للشهادة . ( 35 ) : في حقوق الناس وحقوق الله جميعا ( على قولين ) أي : في حقوق الله على قولين ، فلو علم القاضي أن شخصا غصب مال آخر ، جاز له أخذ المال من الغاصب ، أما لو لعلم أن شخصا زنى فهل يجوز له إجراء الحد عليه قولان .